سلام اللَّه توديع غير قالية لحياتك ، ولا زارية على القضاء فيك « 1 » وقال أبو بكر لبلال لما قتل أمية بن خلف وقد كان يسومه سوء العذاب بمكة فيخرجه إلى الرّمضاء « 2 » ، فيلقى عليه الصخرة العظيمة ليفارق دين الإسلام فيعصمه اللَّه من ذلك :
هنيئا زادك الرحمن خيرا
فقد أدركت ثأرك يا بلال
فلا نكسا وجدت ولا جبانا
غداة تنوشك الأسل الطوال « 3 »
إذا هاب الرّجال ثبتّ حتى
تخلط أنت ما هاب الرّجال
على مضض الكلوم بمشرفىّ
جلا أطراف متنيه الصّقال « 4 »
[ من كلام عمر ]
وكتب عمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنه ! - إلى ابنه عبد اللَّه :
أما بعد ؛ فإنه من اتّقي اللَّه وقاه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن شكر له زاده ، ومن أقرضه جزاه ؛ فاجعل التقوى عماد قلبك ، وجلاء بصرك ، فإنه لا عمل لمن لا نية له ، ولا أجر لمن لا خشية له ، ولا جديد لمن لا خلق له .
ودخل عدىّ بن حاتم على عمر ، فسلَّم وعمر مشغول ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أنا عدىّ بن حاتم ؛ فقال : ما أعرفنى بك ! آمنت إذ كفروا ، ووفيت إذ غدروا ، وعرفت إذ أنكروا ، وأقبلت إذ أدبروا ! وقال رجل لعمر : من السيد ؟ قال : الجواد حين يسأل ، الحليم حين يستجهل ، الكريم المجالسة لمن جالسه الحسن الخلق لمن جاوره .
وقال رضي اللَّه عنه : ما كانت الدنيا همّ رجل قطَّ إلا لزم قلبه أربع خصال :
هامش
« 1 » زارية : عائبة
« 2 » الرمضاء : هي الحجارة التي اشتد عليها وقع الشمس فحميت ، قال الشاعر :المستجير بعمرو عند كربته
كالمستجير من الرمضاء بالنار« 3 » النكس : الرذل ، والأسل : الرماح
« 4 » الكلوم : الجروح ، والمشرفى : السيف