فقر لا يدرك غناه ، وهمّ لا ينقضى مداه ، وشغل لا ينفد أولاه ، وأمل لا يبلغ منتهاه .
فصول قصار من كلامه رضي اللَّه عنه
من كتم سره كان الخيار في يده . أشقى الولاة من شقيت به رعيّته .
أعقل الناس أعذرهم للناس . ما الخمر صرفا « 1 » بأذهب لعقول الرجال من الطمع .
لا يكن حبّك كلفا ، ولا بغضك تلفا . مرذوى القرابات أن يتزاوروا ، ولا يتجاوروا . قلَّما أدبر شئ فأقبل . أشكو إلى اللَّه ضعف الأمين ، وخيانة القوىّ تكثّروا من العيال فإنكم لا تدرون بمن ترزقون . لو أن الشكر والصبر بعيران ما باليت أيّهما أركب . من لا يعرف الشرّ كان أجدر أن يقع فيه .
[ وصف صعصعة بن صوحان لعمر بن الخطاب ]
وقال معاوية بن أبي سفيان لصعصعة بن صوحان : صف لي عمر بن الخطاب ؛ فقال : كان عالما برعيّته ، عادلا في قضيّته ، عاريا من الكبر ، قبولا للعذر ، سهل الحجاب ، مصون الباب ، متحرّيا للصواب ، رفيقا بالضعيف ، غير محاب للقريب ، ولا جاف للغريب .
[ عمر يذكر ماضيه وحاضره ]
وروى أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه حجّ فلما كان بضجنان « 2 » قال :
لا إله إلا اللَّه العلىّ العظيم ، المعطى من شاء ما شاء ، كنت في هذا الوادي في مدرعة صوف أرعى إبل الخطَّاب ، وكان فظَّا يتعبنى إذا عملت ، ويضربني إذا قصرت ، وقد أمسيت الليلة ليس بيني وبين اللَّه أحد ، ثم تمثل :
لا شئ مما ترى تبقى بشاشته
يبقى الإله ويودى المال والولد « 3 »
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه
والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ تجرى الرياح له
والجنّ والإنس فيما بينها ترد
هامش
« 1 » الخمر الصرف : الخالصة
« 2 » ضجنان : جبل قرب مكة .
« 3 » يودى : يذهب .