وقد سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الشعر وأثاب عليه ، وندب حسّان بن ثابت إليه « 1 » ، وقال : إن اللَّه ليؤيّده بروح القدس ما نافح عن نبيه « 2 » .
ولما انتهى شعر أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم شقّ عليه « 3 » فدعا عبد اللَّه بن رواحة « 4 » فاستنشده فأنشده فقال : أنت شاعر كريم ، ثم دعا كعب بن مالك فاستنشده فأنشده ، فقال : أنت تحسن صفة الحرب ، ثم دعا بحسّان بن ثابت فقال : أجب عنى ، فأخرج لسانه فضرب به أرنبته « 5 » ؛ ثم قال : والذي بعثك بالحق ما أحبّ أن لي به مقولا في معدّ ؛ ولو أن لسانا فرى الشّعر لفراه « 6 » . ثم سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يمسّ من أبي سفيان ، فقال : وكيف ، وبينى وبينه الرّحم التي قد علمت ؟ فقال :
أسلَّك منه كما تسلّ الشّعرة من العجين ! فقال : اذهب إلى أبى بكر ، وكان أعلم الناس بأنساب قريش ، وسائر العرب ، وعنه أخذ جبير بن مطعم علم النسب ، فمضى حسان إليه فذكر له معايبه ، فقال حسّان بن ثابت :
هامش
« 1 » ندب : دعا
« 2 » نافح : دافع
« 3 » شق عليه : عظم عليه
« 4 » عبد اللَّه بن رواحة : صحابي يعد في الأمراء والشعراء الراجزين ، كان يكتب في الجاهلية ، شهد العقبة وبدرا وأحدا . واستخلفه النبي على المدينة في إحدى غزاوته . توفى سنة 8 .
« 5 » الأرنبة : طرف الأنف
« 6 » يفرى الشعر : يمحوه ، ومحو الشعر : كناية عن غاية الإيذاء