فلما بلغ هذا الشعر أبا سفيان قال : هذا كلام لم يغب عنه ابن أبي قحافة « 1 » يعنى ببنى بنت مخزوم عبد اللَّه وأبا طالب والزبير بنى عبد المطلب بن هاشم [ بن عبد مناف ] ، أمّهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وأخواتهم برّة وأميمة والبيضاء ، وهي أم حكيم ، والبيضاء جدّة عثمان بن عفان أم أمه .
وقوله : « ومن ولدت أبناء زهرة منهم كرام » يعنى أميمة وصفية أم الزبير بن العوام أمّها هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة وقوله : « ولست كعباس ولا كابن أمه » أمّ العباس : نتيلة امرأة من النّمر ابن قاسط ، وأخوه لأمه ضرار بن عبد المطلب وقوله : « وإن امرأ كانت سمية أمه » سمية أم أبي سفيان ، وسمراء : أم أبيه ، وليس هذا موضع إطناب في رفع الأنساب .
وكان عبد الأعلى بن عبد الرحمن الأموي عتب على بعض ولد الحارث ، فقال له معرّضا بما قال حسان :
إخال بالعمّ وبالجدّ
مفتخرا بالقدح الفرد « 2 »
الهج بحسّان وأشعاره
فإنها أدعى إلى المجد
لولا سيوف الأزد لم تؤمنوا
ولم تقيموا سورة الحمد
فتوعّدوه ، فخافهم ، فقال :
بني هاشم عفوا عفا اللَّه عنكم
وإن كان ثوبي حشو ثنييه مجرم « 3 »
لكم حرم الرحمن والبيت والصّفا
وجمع وما ضمّ الحطيم وزمزم
فإن قلتم بادهتنا بعظيمة
فأحلامكم منها أجلّ وأعظم
هامش
« 1 » ابن أبي قحافة : هو أبو بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه ( م )
« 2 » إخال - بكسر الهمزة - أظن ، والمعنى : أظنك مفتخرا بالقدح الفرد
« 3 » حشو ثنييه : أراد لابس ثوبه ، كناية عن نفسه ، وهذا مثل قولهم « المجدبين نرديه ، والجود حشو ثوبيه » ونحو ذلك ( م )