ألمّ في بيته الآخر بقول الطائي :
كواعب أتراب لغيداء أصبحت
وليس لها في الحسن شكل ولا ترب « 1 »
لها منظر قيد النواظر لم يزل
يروح ويغدو في خفارته الحبّ « 2 »
وأول من استثار هذا المعنى امرؤ القيس بن حجر الكندي في قوله :
وقد أغتدى والطير في وكناتها
بمنجرد قيد الأوابد هيكل « 3 »
وقالت عليّة بنت المهدى :
اشرب على ذكر الغزال
الأغيد الحلو الدّلال
اشرب عليه وقل له :
يا غلّ ألباب الرجال « 4 »
[ علية بنت المهدي أخت الرشيد ]
وكانت عليّة لطيفة المعنى ، رقيقة الشعر ، حسنة مجارى الكلام ، ولها ألحان حسان ، وعلقت بغلام اسمه « رشأ » وفيه تقول :
أضحى الفؤاد بزينبا
صبّا كئيبا متعبا
فجعلت زينب سترة
وكتمت أمرا معجبا
[ قولها : بزينب تريد برشأ ] .
فنمى الأمر إلى أخيها الرشيد ، فأبعده ، وقيل : قتله ، وغلقت بعده بغلام اسمه « طلّ » ، فقال لها الرشيد : واللَّه لئن ذكرته لأقتلنّك ! فدخل عليها يوما
هامش
« 1 » الكواعب : جمع كاعب ، وهي الفتاة تكعب ثديها : أي نتأ كالكعب ، أتراب : خدينات ، وتاربت الفتاة : خادنتها ، قال كثير :نتارب بيضا إذا استلعبت
كأم الظباء ترف الكباثاوقد يراد بالأتراب الشبيهات في السن والحسن - والغيداء : الناعمة
« 2 » قيد النواظر : هو للنواظر كالقيد - الخفارة : الحماية
« 3 » الوكنات : جمع وكنة ، وهي العش ، والمنجرد : الفرس سقط شعره من الضمور ، والأوابد : الوحوش النافرة ، والهيكل : الضخم
« 4 » الغل : هو الطوق يوضع في عنق الأسير