ألمّا على الرّبع القديم بعسعسا
فقلت : لا أعرف غيرها ، فقال : أنشدني جماعة من الرّواة :
لمن طلل درست آية
وغيّره سالف الأحرس « 1 »
تنكَّره العين من حادث
ويعرفه شغف الأنفس
وقد أخذه طريح بن إسماعيل الثقفي ، فقال :
تستخبر الدّمن القفار ولم تكن
لتردّ أخبارا على مستخبر
فظللت تحكم بين قلب عارف
مغنى أحبّته وطرف منكر
وقال الحسن بن وهب ، إشارة إلى هذا المعنى :
أبليت جسمي من بعد جدّته
فما تكاد العيون تبصره
كأنّه رسم منزل خلق
تعرفه العين ثم تنكره
وقال يحيى بن منصور الذهلي :
أما يستفيق القلب إلا انبرى له
تذكَّر طيف من سعاد ومربع
أخادع من عرفانه العين ؛ إنه
متى تعرف الأطلال عيني تدمع
وقال آخر :
هي الدار التي تعر
ف لم لا تعرف الدّارا
ترى منها لأحبابك
أعلاما وآثارا
فيبدى القلب عرفانا
وتبدى العين إنكارا
وقال أبو نواس ، وتعلق أول قوله بهذا المعنى ، وأنا أنشد الأبيات كلها لملاحتها ؛ إذ كان الغرض في هذا التصرف هو إرادة الإفادة :
ألا لا أرى مثلي امترى اليوم في رسم
تغضّ به عيني ويلفظه وهمى « 2 »
أتت صور الأشياء بيني وبينه
فظنّى كلا ظنّ وعلمي كلا علم
هامش
« 1 » الأحرس : الدهر
« 2 » رواية الديوان « مثل امترائى في رسم »