طاب منه العرف حتّى خلته
كان من ريقك يسقى في الشّجر « 1 »
وأما واللَّه لو يعلم ما
حظه منك لأثنى وشكر
ليتني المهدى فيروى عطشى
برد أنيابك في كلّ سحر « 2 »
[ شعر عمر بن أبي ربيعة ، وشعر الحارث بن خالد ]
وكان ذكر بحضرة ابن أبي عتيق شعر عمر بن أبي ربيعة والحارث بن خالد المخزوميين ، فقال رجل من ولد خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة : صاحبنا الحارث أشعر ، فقال ابن أبي عتيق : دع قولك يا بن أخي ، فلشعر ابن أبي ربيعة لوطة بالقلب « 3 » ، وعلق بالنفس ، ودرك للحاجة ليس لشعر الحارث ؛ وما عصى اللَّه بشعر قطَّ أكثر مما عصى بشعر ابن أبي ربيعة ، فخذ عنى ما أصف لك : أشعر قريش من رقّ معناه ، ولطف مدخله ، وسهل مخرجه ، وتعطَّفت حواشيه ، وأنارت معانيه ، وأعرب عن صاحبه ، فقال الذي من ولد خالد بن العاص : صاحبنا الذي يقول :
إني وما نحروا غداة منى
عند الجمار تئودها العقل « 4 »
لو بدّلت أعلى منازلها
سفلا وأصبح سفلها يعلو
فيكاد يعرفها الخبير بها
فيردّه الإقواء والمحل « 5 »
لعرفت مغناها بما احتملت
منى الضلوع لأهلها قبل
فقال ابن أبي عتيق : يا بن أخي ، استر على صاحبك ، ولا تشاهد المحاضر بمثل هذا ، أما تطيّر الحارث عليها حين قلب ربعها فجعل عاليه سافله ، ما بقي إلا أن يسأل اللَّه حجارة من سجّيل وعذابا أليما . ابن أبي ربيعة كان أحسن الناس للرّبع مخاطبة وأجمل مصاحبة إذ يقول :
هامش
« 1 » لا يطيب الريق في السحر إلا عند اكتمال القوة
« 2 » يتمنى لو أنه كان المسواك
« 3 » لوطة بالقلب : علوق به
« 4 » العقل : جمع عقال
« 5 » الإقواء : خلاء الديار ، والمحل : الجدب