سائلا الرّبع بالبلىّ وقولا
هجت شوقا لي الغداة طويلا
أين أهل حلَّوك إذ أنت مسرو
ربهم آهل أراك جميلا
قال : ساروا ، وأمعنوا ، واستقلَّوا
وبكرهى لو استطعت سبيلا
سئمونا وما سئمنا مقاما
واستحبّوا دماثة وسهولا « 1 »
وهاهنا حكاية تأخذ بطرف الحديث ، دخل مزيد المدني على مولى لبعض أهل المدينة ، وهو جالس على سرير ممهّد ، ورجل من ولد أبى بكر الصديق وآخر من ولد عمر - رضي اللَّه عنهما ! - جالسان بين يديه على الأرض ؛ فلما رأى المولى مزيدا تجهّمه ، وقال : يا مزيد ما أكثر سؤالك ! وأشدّ إلحافك ! جئت تسألني شيئا ؟ قال : لا واللَّه ، ولكني أردت أن أسألك عن معنى قول الحارث بن خالد :
إنّى وما نحروا غداة منى
عند الجمار تئودها العقل
لو بدّلت أعلى منازلها
سفلا وأصبح سفلها يعلو
فلما رأيتك ورأيت هذين بين يديك عرفت معنى الذي قال . فقال :
اعزب في غير حفظ اللَّه ! وضحك أهل المجلس .
وأخذ الحارث قوله :
لعرفت مغناها بما احتملت
منى الضلوع لأهلها قبل
من قول امرئ القيس ؛ قال علي بن الصباح ورّاق بن أبي محلم قال لي أبو محلم : أتعرف لامرىء القيس أبياتا سينية قالها عند موته في قروحه والحلة المسمومة ، غير قصيدته التي أولها :
هامش
« 1 » في الطبعة الثالثة من كتاب « حب ابن أبي ربيعة وشعره » شذرات مهمة عن الحارث بن خالد المخزومي ، الذي وقف شطرا من حياته وجاهه في مغازلة لحسان ، وأخباره مع عائشة بنت طلحة تعين مذاهبه في الحياة الوجدانية .