التضمين . ومن مليح ما في هذا الباب تضمينات الحمدوني في طيلسان أحمد بن حرب المهلبي ، وسيأتي ما أختاره من ذلك في غير هذا الموضع .
[ عود إلى وصف الثغور ونقائها ]
وقد جاء في صفة الثغور والأفواه والرّيق شعر كثير . قال جميل :
تمنيت منها نظرة وهي واقف
تريك نقيّا واضح الثغر أشنبا « 1 »
كأنّ عريضا من فضيض غمامة
هزيم الذّرى تمرى له الريح هيدبا « 2 »
يصفّق بالمسك الذكىّ رضابه
إذا النّجم من بعد الهدو تصوّبا « 3 »
وقال :
وكأن طارقها على علل الكرى
والنجم وهنا قد بدا لتغوّر
يستاف ريح مدامة معلولة
يرضاب مسك في ذكىّ العنبر
وقال عمر بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي :
يمجّ ذكىّ المسك منها مفلَّج
نقىّ الثنايا دو غروب مؤشّر « 4 »
يرفّ إذا تفترّ عنه كأنه
حصى برد أو أقحوان منوّر
وقال الهذلي :
وما صهباء صافية لضبّ
كلون الصّرف منجاب قذاها
تشجّ بنطفة من ماء مزن
أحلَّته برضراض عراها
بأطيب مشرعا من طعم فيها
إذا ما طار عن سنة كراها
هامش
« 1 » أشنب : من الشنب - بالتحريك - وهو رقة وبرد وعذوبة في الأسنان
« 2 » العريض : القطعة من السحاب ، والفضيض : ما تناثر من المطر والماء ، والهزيم : الصوت ، والذرى : الأعالي ، والهيدب : ذيل السحاب
« 3 » تصوب : انحدر
« 4 » مؤشر : من الأشر - بالتحريك - وهو تحزيز أطراف الثنايا ، والغروب : جمع غرب - بالفتح - وهو الريق