ومرّت به سكينة بنت الحسين بن علىّ بن أبي طالب - رضي اللَّه عنهم ! - فقالت له : أنت الذي تزعم أنّك غير عاشق ، وأنت تقول « 1 » :
قالت وأبثثتها سرّى فبحت به
قد كنت عندي تحبّ السّتر فاستتر
ألست تبصر من حولى ؟ فقلت لهم
غطَّى هواك وما ألقى على بصرى
واللَّه ما خرج هذا من قلب سليم فط .
وروى الزّبير عن رجل لم يسمّه ، قال : قال لي أبو السائب : أنشدني للأحوص « 2 » فأنشدته :
قالت - وقلت : تحرّحى وصلى
حبل امرئ بوصالكم صبّ - :
صاحب إذن بعلى ؟ فقلت لها :
الغدر شئ ليس من ضربي « 3 »
شيئان لا أدنو لوصلهما
عرس الخليل وجارة الجنب
أمّا الخليل فلست فاجعه
والجار أوصاني به ربّى
عوجا كذا نذكر لغانية
بعض الحديث مطيّكم صحبى « 4 »
ونقل لها : فيم الصّدود ولم
نذنب ، بل أنت بدأت بالذّنب ؟
إن تقبلى نقبل وننزلكم
منّا بدار السّهل والرّحب
أو تهجرى تكدر معيشتنا
وتصدّعى متلائم الشّعب
فقال : هذا واللَّه المحبّ حقا ، لا الذي يقول :
وكنت إذا حبيب رام هجرى
وجدت ورأى منفسحا عريضا
هامش
« 1 » عبارة الأغانى « أنت الذي تزعم أن لك مروءة وأن غزلك من وراء عفة وأنك تقى ؟ قال : نعم ، قالت : أفأنت الذي تقول ، إلخ »
« 2 » الأحوص هو : عبد اللَّه بن محمد الأنصاري ، شاعر هجاء رقيق النسيب ، كان معاصر الجرير والفرزدق ، وهو من سكان المدينة ، ونفاه الوليد بن عبد الملك إلى اليمن ، ولقب بالأحوص لضيق في مؤخر عينيه ، وله أخبار كثيرة بين الجد والمجون ، وكانت وفاته سنة 105 .
« 3 » ليس من ضربي : ليس من طبعى وخلقى
« 4 » عوجا معطيكم : قفا مطيكم أو ميلوا بها