وروى مصعب بن عبد اللَّه الزبيري « 1 » عن عروة بن عبيد اللَّه بن عروة الزبيري قال : كان عروة بن أذينة « 2 » نازلا في دار أبى بالعقيق ، فسمعته ينشد لنفسه :
إنّ التي زعمت فؤادك ملَّها
خلقت هواك كما خلقت هوى لها
فيك الذي زعمت بها ، وكلا كما
أبدى لصاحبه الصّبابة كلَّها
ولعمرها لو كان حبّك فوقها
يوما وقد ضحيت إذن لأظلَّها « 3 »
فإذا وجدت لها وساوس سلوة
شفع الضمير إلى الفؤاد فسلَّها
بيضاء باكرها النّعيم فصاغها
بلباقة فأدقّها وأجلَّها « 4 »
لمّا عرضت مسلَّما ، لي حاجة
أخشى صعوبتها ، وأرجو ذلَّها « 5 »
منعت تحيّتها فقلت لصاحبي :
ما كان أكثرها لنا وأقلَّها
فدنا وقال : لعلَّها معذورة
في بعض رقبتها ، فقلت : لعلَّها « 6 »
قال : فأتاني أبو السائب المخزومي فقلت له بعد التّرحيب به : ألك حاجة .
هامش
« 1 » راوية أديب محدث ، وهو عم الزبير بن أبي بكر ، وكان شاعرا ، وكان أبوه عبد اللَّه بن مصعب من أشرار الناس ، وكانت وفاة مصعب بن عبد اللَّه في 2 شوال سنة 233 ، وفي الطبعة الثالثة من كتاب « حب ابن أبي ربيعة وشعره » بحث مفصل عن طريقة مصعب بن عبد اللَّه في النقد ، ورأى الدكتور طه حسين فيه ، فليرجع إليه القارئ إن شاء
« 2 » هو عروة بن يحيى المتوفى سنة 130 ، كان شاعرا غزلا ، فضلا عن تقدمه في الفقه والحديث ، وهو القائل :لا أركب الأمر تزرى بي عواقبه
ولا يعاب به عرضى ولادينى
كم من فقير غنى النفس تعرفه
ومن غنى فقير النفس مسكين« 3 » ضحيت : تأذت من الشمس ، وفي الأغانى قبل هذا البيت :ويبيت بين جوانحي حب لها
لو كان تحت فراشها لأقلها« 4 » أدقها وأجلها : أدق المواضع التي يجب أن تكون دقيقة ، وأجل المواطن التي يجب أن تكون جليلة ، فهي مثلا دقيقة الخصر ، وثيرة الردف .
« 5 » ذلها : أراد سهولة قضائها وتذليلها ( م )
« 6 » رقبتها - بكسر الراء وسكون القاف - هنا الحذر والخوف ( م )