مرمى بعيدا ؛ فسألت عن الشيخ فقيل : العباس بن الحسين ، وكان أبو دلف ذلك الوقت صغير السنّ .
ولقى موسى بن جعفر « 1 » رضي اللَّه عنه محمد بن الرشيد الأمين بالمدينة وموسى على بغلة ، فقال للفضل بن الربيع : عاتب هذا ، فقال له الفضل : كيف لقيت أمير المؤمنين على هذه الدابة التي إن طلبت عليها لم تسبق ، وإن طلبت عليها تلحق ، فقال : لست أحتاج أن أطلب ، ولا إلى أن أطلب ؛ ولكنها دابّة تنحط عن خيلاء الخيل ، وترتفع عن ذلة العير « 2 » ، وخير الأمور أوسطها .
أصيب علي بن موسى بمصيبة ، فصار إليه الحسن بن سهل ، فقال : إنا لم نأتك معزّين ؛ بل جئناك مقتدين ؛ فالحمد للَّه الذي جعل حياتكم للناس رحمة ، ومصائبكم لهم قدوة .
وكان علىّ بن موسى الرضا رحمه اللَّه قد ولَّاه المأمون عهده ، وعقد له الخلافة بعده ، ونزع السّواد عن بنى العباس ، وأمرهم بلباس الخضرة « 3 » ، ومات علي بن موسى في حياة المأمون بطوس ، فشقّ [ المأمون ] قبر الرشيد ودفن فيه تبرّكا به ، وكان الرشيد قد مات بطوس فدفن هناك « 4 » ؛ ولذلك قال دعبل بن علي الخزاعي :
اربع بطوس على قبر الزكىّ بها
إن كنت تربع من دين على وطر « 5 »
ما ينفع الرّجس من قرب الزكي ، ولا
على الزكىّ بقرب الرجس من ضرر
هيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت
له يداه فخذ من ذاك أو فذر
هامش
« 1 » كان موسى بن جعفر سيدا من سادات بني هاشم ، وإماما مقدما في العلم والدين ولد في الأبواء - قرب المدينة - سنة 128 وتوفى في بغداد سنة 183
« 2 » العير : الحمار
« 3 » وكان لباس الخضرة شعار أهل البيت ، وكان من أثر نزع السواد عن بنى العباس أن اضطرب العراق ، وثار أهل بغداد ، فخلعوا المأمون وهو بطوس وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدى ، فقصدهم المأمون بجيشه ، فاختبأ إبراهيم ثم استسلم وعفا عنه المأمون .
« 4 » كانت وفاة علي بن موسى سنة 203
« 5 » ربع : أقام ، والوطر : الحاجة