وكان المأمون يقول : من أراد أن يسمع لهوا بلا حرج فليسمع كلام العباس والعباس بن الحسين بن أشعر الهاشميين ؛ وهو يعدّ في طبقة إبراهيم ابن المهدى ، وهو القائل :
أتاح لك الهوى بيض حسان
سبينك بالعيون وبالشعور « 1 »
نظرت إلى النحور فكدت تقضى
وأولى لو نظرت إلى الخصور « 2 »
وهو القائل أيضا :
صادتك من بعض القصور
بيض نواعم في الخدور
حور تحور إلى صبا
ك بأعين منهنّ حور « 3 »
وكأنما بثغورهنّ
جنى الرّضاب من الخمور « 4 »
يصبغن تفّاح الخدو
د بماء رمّان الصّدور
وهو : العباس بن الحسين بن عبيد اللَّه بن العباس بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، وأم عبيد اللَّه جدّة بنت عبيد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب عم محمد بن علي أبى الخلفاء .
وكان الرشيد والمأمون يقرّبان العباس غاية التقريب ؛ لنسبه وأدبه ؛ قال أبو دلف : دخلت على الرشيد وهو في طارمة على طنفسة « 5 » ومعه عليها شيخ جميل المنظر ؛ فقال لي الرشيد : يا قاسم ؛ ما خبر أرضك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، خراب يباب ، أخربها الأكراد والأعراب . فقال قائل : هذا آفة الجبل ، وهو أفسده ، فقلت : أنا أصلحه ، قال الرشيد : وكيف ذلك ؟ قلت : أفسدته وأنت علىّ وأصلحه وأنت معي ! قال الشيخ : إن همته لترمى به من وراء سنّه
هامش
« 1 » أتاح : هيأ ، وسبينك : أسرنك ( م )
« 2 » تقضى : تهلك .
« 3 » تحور : تميل
« 4 » الرضاب : الريق
« 5 » الطارمة : بيت من خشب كالقبة