قتلت أبرّ من ركب المطايا
وجئتك أستلينك بالكلام
وعزّ علىّ أن ألقاك إلَّا
وفيما بيننا حدّ الحسام
ولكنّ الجناح إذا أصيبت
قوادمه يرف على الإكام « 1 »
فقال له : وما حاجتك ؟ قال : العفو عن ابن هذه المرأة ! فتركه .
وسئل العباس بن الحسين عن رجل ، فقال لجليسه : أطرب من الإبل على الحداء ، ومن الثمل على الغناء .
وذكر العباس رجلا فقال : ما الحمام على الأحرار ، وطول السّقم في الأسفار ، وعظم الدّين على الإقتار ، بأشدّ من لقائه .
وقال العباس بن الحسين للمأمون : يا أمير المؤمنين ؛ إن لساني ينطلق بمدحك غائبا ، وقد أحببت أن يتزيّد عندك حاضرا ، أفتأذن لي يا أمير المؤمنين في الكلام ؟ فقال له : قل ؛ فو اللَّه إنك لتقول فتحسن ، وتحضر فتزبّن ، وتغيب فتؤتمن ، فقال : ما بعد هذا كلام يا أمير المؤمنين ! أفتأذن بالسكوت ؟ قال : إذا شئت .
وذكر رجلا بليغا فقال : ما شبّهت كلامه إلا بثعبان ينهال بين رمال ، وماء يتغلغل بين جبال .
وسمع المنتجع بن نبهان كلام العباس بن الحسين ، فقال : هذا كلام يدلّ سائره على غابره « 2 » وأوله على آخره .
وسأل المأمون العباس بن الحسين عن رجل ؟ فقال : رأيت له حلما وأناة ، ولم أسمع لحنا ولا إحالة « 3 » ؛ يحدّثك الحديث على مطاويه « 4 » ، وينشدك الشعر على مدارجه .
هامش
« 1 » القوادم : مقدم الريش ، ولا كذلك الخوافي ، والإكام : جمع أكمة .
« 2 » سائره : باقيه ، وغابره : ماضيه
« 3 » الإحالة : التكلم بالمحال
« 4 » على مطاويه : على خفاياه