أرى فيئهم في غيرهم متقسّما
وأيديهم من فيئهم صفرات « 1 »
إذا وتروا مدّوا إلى أهل وترهم
أكفا عن الأوتار منقبضات
وآل رسول اللَّه نحف جسومهم
وآل زياد غلَّظ القصرات « 2 »
بنات زياد في القصور مصونة
وبنت رسول اللَّه في الفلوات
بكى المأمون ، وجدّد له الأمان ، وأحسن له الصّلة .
والشىء يستدعى ما قرع بابه ، وجذب أهدابه « 3 » ، قال سليمان بن قتيبة :
مررت على أبيات آل محمد
فلم أر ما عهدي بها يوم حلَّت « 4 »
فلا يبعد اللَّه الديار وأهلها
وإن أصبحت من أهلها قد تخلَّت « 5 »
وكانوا رجاء ثم عادوا رزية
ألا عظمت تلك الرزايا وجلَّت « 6 »
وإن قتيل الطَّفّ من آل هاشم
أذلّ رقاب المسلمين فذلَّت « 7 »
ويشبه قوله : « وكانوا رجاء ثم عادوا رزية » قول امرأة من العرب مرّت بالجسر بجثّة جعفر بن يحيى البرمكي مصلوبا « 8 » ؛ فقالت : لئن أصبحت نهاية في البلاء ، لقد كنت غاية في الرجاء .
ألفاظ لأهل العصر في أوصاف الأشراف لها في هذا الموضع موقع
فلان من شرف العنصر الكريم ، ومعدن الشرف الصميم . أصل راسخ ،
هامش
« 1 » صفرات : خاليات
« 2 » القصرات : أصول العنق ، جمع قصرة بفتحتين
« 3 » هكذا وقع هذا الكلام في النسخ التي بأيدينا والظاهر أنه سقطت بعض عبارات يراد بها التمهيد للمضى في ذكر بعض الشواهد التي تتحدث عن بكاء أهل البيت .
« 4 » رواية الحماسة « فلم أرها أمثالها »
« 5 » رواية الحماسة « وإن أصبحت منهم برغمى تخلت »
« 6 » رواية الحماسة « وكانوا غياثا »
« 7 » الطف : موضع قرب الكوفة ، ورواية الحماسة : « ألا إن قتلى الطف من آل هاشم أذلت »
« 8 » جعفر بن يحيى : كان وزير الرشيد ، يبرم وينقض في الدولة ما شاء ، إلى أن ثار الرشيد بالبرامكة فقتله فيمن قتل منهم ، وكان جعفر فصيح المنطق بليغ القول ، ولد في بغداد سنة 150 ، وتوفى سنة 187