فقال : من أنت ؟ قال : أنا الأسلمي . قال : ادن حيّاك اللَّه ! وبسط له رداءه ، وأجلسه عليه ، وأمر له بعشرة آلاف درهم .
وكان الحسن بن زيد قد عوّد داود بن سلم مولى بنى تيم أن يصله ، فلما مدح داود جعفر بن سليمان بن علي - وكان بينه وبين الحسن بن زيد تباعد - أغضبه ذلك « 1 » ، وقدم الحسن من حجّ أو عمرة ، فدخل عليه داود بن سلم مهنئا ، فقال :
أنت القائل في جعفر بن سليمان بن علي :
وكنا حديثا قبل تأمير جعفر
وكان المنى في جعفر أن يؤمّرا « 2 »
حوى المنبرين الطاهرين كليهما
إذا ما خطا عن منبر أمّ منبرا « 3 »
كأن بنى حوّاء صفّوا أمامه
فخيّر في أنسابهم فتخيّرا
فقال داود : نعم ، جعلني اللَّه فداك ، فكنتم خيرة اختياره ! وأنا القائل :
لعمري لئن عاقبت أو جدت منعما
بعفو عن الجاني وإن كان معذرا « 4 »
لأنت بما قدمت أولى بمدحة
وأكرم فخرا إن فخرت وعنصرا
هو الغرة الزهراء من فرع هاشم
ويدعو عليا ذا المعالي وجعفرا « 5 »
وزيد الندى والسبط سبط محمد
وعمّك بالطَّفّ الزكىّ المطهّرا
وما نال منها جعفر غير مجلس
إذا ما نفاه العزل عنه تأخرا « 6 »
بحقكم نالوا ذراها وأصبحوا
يرون به عزّا عليكم ومظهرا
فعادله الحسن بن زيد إلى ما كان عليه ، ولم يزل يصله ويحسن إليه إلى أن مات .
هامش
« 1 » في الأصل « غصه ذلك » وهي عبارة جيدة
« 2 » يؤمر : يولى الإمارة
« 3 » أم : قصد
« 4 » المعذر : ذو العذر
« 5 » الغرة : في الجبين ، ولها جمال خاص
« 6 » العزل : الضعف - وما أراه أراد غير العزل عن الولاية ( م )