وابن عباس وكذا نقل رجوعه باطل ، ومما يدل على بطلانه كونه عند الموت والتوبة
عنه ، لما عرفت على أن في كلامهما اضطرابا فإنه يفهم تارة أنه أباحها مرة ثم
حرمها وتارة أنه كان مرتين وأنه أباحها ثم أصبح وقال إن الله حرمها أبدا ، فإنه
يفهم منه أنه كانت يوما واحدا بل ليلة واحدة ويفهم أنه كانت ثلاثة أيام مع أنه
قال كان الرجل منهم يتمتع أسبوعا ، وهل هذا إلا تناقض واضطراب لرد ما أحل الله
لقول عمر به ، فتأمل ولا تقلد .
والحاصل أن الجواز كان يقينا بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ولا يزول
إلا بيقين مثله عقلا ونقلا من العامة والخاصة ، وليس ، فإنه لا يحصل إلا من الدليل
العقلي والكتاب والسنة والاجماع اليقينيات ، ومعلوم عدمها " إن الله كان عليما "
بمصالح " حكيما " فيما شرع من الأحكام .
السادسة " ومن لم يستطع منكم طولا " أي من لم يجد قدرة وغنى ، وأصله
الفضل والزيادة ومنه الطول " أن ينكح المحصنات المؤمنات " أي يتزوجها ، وهو
في موضع النصب بطولا أو بفعل مقدر صفة له ، أي ومن لم يستطع منكم قدرة يرتكب
بها نكاح المحصنات أو لم يستطع غنى يبلغ به نكاح المحصنات يعني الحرائر المسلمات
وظاهره العقد ويحتمل الوطي " فمما ملكت أيمانكم " أي فليتزوج منهن أي من
جنس ما ملكتم ، فيريد إماء الغير ، فإن التزويج لا يمكن إلا بها ، ويحتمل أن يكون
المعنى فإن لم تقدروا على نكاح المسلمة الحرة فخذوا الإماء سراري والنكاح حينئذ
أيضا يحتمل المعنيين فتأمل " من فتياتكم المؤمنات " يعني الإماء المسلمات .
وظاهر الآية يدل على جواز نكاح المسلمة الحرة للحر والعبد لعموم " من "
إلا أن يكون الخطاب للأحرار ، وعلى عدم جواز وطي الكافر مطلقا كتابية وغير
كتابية حرة أو أمة للعبد والحر لقيد المؤمنات في الموضعين ، ولكن بمفهوم الوصف
وما ثبت حجيته ، فلا يعارض عموم الأدلة الحل ولا شك أنه أحوط وسيجيئ تحقيقه
وعلى جواز عقد الأمة مع عدم قدرة الحرة على الاحتمال الأول حرا كان الناكح
أو عبدا لعموم " من " .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 518
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥١٨