بغير إذن مولاها مطلقا ، عقدا منقطعا ودواما سيدا وسيدة فينبغي تأويل ما ورد في
بعض الأخبار من جواز العقد المنقطع على أمة السيدة بغير إذنها ، مع عدم الصحة
والصراحة وتمام تحقيقها في الفروع فراجعها ، ويؤيده أيضا " وأنكحوا الأيامى "
الآية ويمكن فهم دلالتها على عدم اعتبار إذن الأمة حيث شرط إذن الأهل فقط .
" وآتوهن أجورهن " أي أعطوهن مهورهن ، ولعل المراد أهلهن فإنها
مملوكة لهم " بالمعروف " بطريق يقتضيه عرف الشرع ، وهو ما وقع عليه التراضي
والعقد ، أو مهر المثل إن لم يقع في العقد ، وعلى وجه حسن دون مماطلة وقبح
" ومحصنات " أي تزوجوهن عفائف " غير مسافحات " زانيات " ولا متخذات أخدان "
أي أخلاء في السر ، لأن الرجل كان يتخذها صديقة يزني بها ، والمرأة كانت
تتخذ صديقا فيزني بها ، وروى ابن عباس أنه كان قوم في الجاهلية يحرمون ما
ظهر من الزنا ويستحلون ما خفي منه فنهى الله سبحانه عن الزنا سرا وجهرا ، فعلى
هذا يكون المراد بقوله : " ولا متخذات أخدان " غير زانيات جهرا وسرا كلها
حالات ولعل الفائدة الترغيب في المتصفة بهن لا عدم جواز غيرهن .
" فإذا أحصن " قرئ بضم الهمزة وكسر الصاد مبنيا للمفعول أي فإذا
تزوجن وأحصن وحفظن من الزنا بأزواجهن ، وبالفتح للفاعل يحتمل أن يكون
معناه أحصن أنفسهن من الزنا بالتزويج كما يحتمل أن يقال ذلك في قراءة محصنات ،
وقيل : أحصن أزواجهن من الزنا ، وقيل أسلمن فأحصنهن الاسلام كما يحصنهن
الأزواج " فإن أتين بفاحشة " أي فإن زنين المحصنات من الإماء " فعليهن نصف ما
على المحصنات من العذاب " أي نصف ما على الحرائر من الحد في الزنا وهو مائة
جلدة ونصفها خمسون ، لا الرجم إذ لا ينتصف فلا رجم على الإماء مطلقا بل العبيد
أيضا لعدمه .
فدلت على أن حد الزنا في المملوكة المحصنة هو خمسون ولكن لم يظهر
حينئذ للقيد بالاحصان والمملوكة وجه ، فإنه بدونهما أيضا ذلك ، على ما تقرر
فالمعنى الأول غير مناسب ، فيحتمل الثاني إذ قد يقال لا زنا للكافرة للشبهة ، ويحتمل
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 520
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٢٠