في الأول أيضا لأنها قد تقول تجوز الزنا مع عدم الزوج للاحتياج ، وليس بواضح
إذ الشبهة مطلقا تتأتى ويسقط الحد إلا أنه قد يكون ورودها حينئذ أظهر فتأمل ،
ويمكن أن يقال لما كان الكلام في الإماء وتوهم الرجم مع الاحصان صرح بعدمه
وتنصيف الجلد ويفهم الباقي من عدم القائل بالفصل والاجماع والأخبار فتأمل .
" ذلك " إشارة إلى جواز نكاح الأمة " لمن خشي العنت منكم " أي الإثم الذي
يحصل بسبب الزنا لغلبة الشهوة وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر ، فاستعير لكل
مشقة ولا مشقة أعظم من الإثم ، وعليه أكثر المفسرين ، وقيل : معناه لمن خاف
الحد بأن يهويها ويزني بها فيحد ، وقيل الضرر الشديد في الدنيا والدين لغلبة
الشهوة والأول أصح قاله في مجمع البيان ، قيل : وهذه أيضا تدل على تحريم
نكاح الإماء مع إمكان العقد على الحرة ، ولكن زيد له شرط آخر ، فهن يحرمن
بدونهما ، والجواز مشروط بهما : عدم الامكان وخوف العنت ، وهو قول بعض أصحابنا
أيضا وقد عرفت عدم الدلالة على التحريم بالشرط الأول ، وما ذكرناه هناك مما يدل
على الجواز .
ويؤيده قوله " وأن تصبروا خير لكم " أي صبركم عن نكاح الإماء واحتمال
الشدة بالصبر على العزوبة خير لكم من تزويجكم بها ، والصبر على ما يحصل لكم
من معاشرتهن والعار وتحصيل الأولاد ، وما يلحقهم من العار بسببكم ومن جهة
عدم اصلاحهن البيت كما دل عليه ما روي عنه صلى الله عليه وآله الحرائر إصلاح البيت ،
والإماء خراب البيت ، فإن الظاهر أن المراد أن ترك التزويج بالإماء بدون الشرطين
خير فيجوز حينئذ فعله وتركه إذ لو كان المراد بعد الشرطين ، لا ينبغي الترك ولا
يكون راجحا بل يجب التزويج حينئذ كما قال الفقهاء إنه يجب النكاح إذا
خاف الوقوع في الزنا ، أو يحصل به ضرر لا يتحمل مثله ، ويستحب لو دعته نفسه .
بل قال الأكثر إنه مستحب مطلقا فلا يكون ترك التزويج بالإماء مع عدم
القدرة على الحرة وحصول الضرر ، أو خوف الوقوع في الزنا خيرا ، بل هو خير
مع عدمها بأن يتزوج بالحرة لما تقدم ، وللترغيب على النكاح في الأخبار
و
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 521
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٢١