مهر المثل ، ويمكن كونه مقصود مجمع البيان فتأمل .
ومما يمكن التعلق به في هذه المسألة الرواية المشهورة عن عمر بن الخطاب أنه
قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالا أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما ( 1 ) فأخبر
بأن هذه المتعة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأضاف النهي عنها إلى نفسه لضرب
من الرأي ، فلو كان النبي نسخها أو نهى عنها أو أباحها في وقت مخصوص دون غيره
لأضاف التحريم إليه صلى الله عليه وآله دون نفسه ، وأيضا فإما ما فرق بين متعة الحج ومتعة
النساء في النهي ، ولا خلاف في أن متعة الحج غير منسوخة ولا محرمة فوجب أن يكون
حكم متعة النساء حكمها .
" ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " من قال : إن المراد
بالاستمتاع الانتفاع والجماع ، قال : المراد به لا حرج ولا إثم عليكم فيما تراضيتم
به من زيادة مهر أو نقصانه أو حطه أو إبرائه ، وقال السدي : معناه لا جناح عليكم
فيما تراضيتم به من استيناف عقد آخر بعد انقضاء المدة المضروبة في عقد المتعة ، يزيد
الرجل في الأجر وتزيده في المدة ، وهذا قول الإمامية ، وتظافرت به الروايات
عن أئمتهم عليهم السلام ( 2 ) .
قال القاضي : نزلت الآية في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتحت مكة ثم
نسخت كما روي أنه عليه السلام أباحها ثم أصبح يقول : يا أيها الناس أني كنت أمرتكم
بالاستمتاع من هذه النساء إلا أن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة ، وهي النكاح الموقت
بوقت معلوم سمي به المتعة إذ الغرض منه مجرد الاستمتاع بالمرأة وتمتيعها بما
يعطي ، وجوزها ابن عباس رضي الله عنه ثم رجع عنه .
قال في الكشاف قيل : نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتح الله مكة
على رسوله ، ثم نسخت ، كان الرجل ينكح المرأة وقتا معلوما ليلة أو ليلتين أو
هامش
( 1 ) راجع أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 342 ، شرح النهج لابن أبي الحديد في
شرح الخطبة الشقشقية والخطبة الرقم 223 ، تفسير الرازي ج 10 ص 50 : وغير ذلك .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 458 .