إن تقتل تكن حيا عند الله ترزق ، وإن تمت فقد وقع أجرك على الله ، وإن رجعت
رجعت من الذنوب كما ولدت قال : يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما
يأنسان بي ويكرهان خروجي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فقر مع والديك ، فوالذي
نفسي بيده لأنسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة .
ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال إن العبد ليكون بارا بوالديه
ثم يموتان فلا يقضي عنهما ديونهما ، ولا يستغفر لهما ، فيكتبه الله عاقا ، وإنه
ليكون عاقا لهما غير بار بهما ، فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما ، فيكتبه الله
عز وجل بارا ( 1 ) .
والأخبار في ذلك كثيرة جدا ثم لا شك في أن العقوق كبيرة عدت منها في
الأخبار التي تعد فيها الكبائر من طرق العامة والخاصة ، ذكر في الكافي له بابا في
ذكر العقوق على حدة بعد أن عده في الكبائر في أخبار كثيرة منها رواية حديد بن
حكيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أدنى العقوق أف ، ولو علم الله عز وجل شيئا
أهون منه لنهى عنه وحسنة عبد الله ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : كن بارا واقتصر على الجنة ، وإن كنت عاقا فاقتصر على النار
ورواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة كشف الله غطاء
من أغطية الجنة ، فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة خمسمائة عام ، إلا صنف
واحد ، قال : قلت : من هم ؟ قال : العاق لوالديه ، ورواية سيف بن عميرة عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له ، لم يقبل الله له
صلاة ، وفي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام : ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه
فيحد النظر إليهما ، وفي رواية عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال :
إن أبي نظر إلى رجل معه ابنه يمشي ، والابن متك على ذراع الأب ، قال : فما
هامش
( 1 ) راجع في ذلك ج 74 من كتاب بحار الأنوار ( كتاب العشرة الباب الثاني )
ص 22 - 86 ، ترى هذه الأحاديث مع غيرها مشروحا مستوفى وإن شئت راجع الكافي ج 2
ص 157 - 163 باب بر الوالدين .