قبيحة ، تؤدي إلى أذى الوالدين ثم تبتم إلى الله واستغفرتم منها " فإنه كان للأوابين
غفورا " فإن الله غفور للتوابين ، فيه تهديد على أن يضمر الولد لهما كراهة واستثقالا
عند ضيق الصدر من خدمتهما ، وفيه تشديد عظيم ، وبالجملة فيه مبالغة كثيرة
وسيجئ في سورة لقمان زيادة تأكيد ومبالغة في الاحسان بهما ، وفي الأخبار أيضا
موجودة .
منها ما روي عنه صلى الله عليه وآله في الكشاف : رضى الله في رضى الوالدين ، وسخطه في
سخطهما ، وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وآله مخاطبا لابن شيخ : أنت ومالك لأبيك ، ومثله
موجود في الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السلام ( 1 ) وفيه عنه صلى الله عليه وآله : إياكم وعقوق
الوالدين فإن الجنة يوجد ريحها من مسيرة ألف عام ، ولا يجد ريحها عاق ولا
قاطع رحم ، ولا شيخ زان ، ولا جار إزاره خيلاء إن الكبرياء لله رب العالمين .
وروي أيضا فيه وفي مجمع البيان يفعل البار ما يشاء أن يفعل فلن يدخل النار
ويفعل العاق ما يشاء أن يفعل فلن يدخل الجنة ، والرواية في ذلك فيهما وفي غيرهما
كثيرة ( 2 ) .
قال في الكشاف : قال الفقهاء لا يذهب بأبيه إلى البيعة وإذا بعث إليه منها
ليحمله فعل ، ولا يناوله الخمر ويأخذ منه الإناء إذا شربها ، وعن أبي يوسف إذا
أمره أن يوقد تحت قدره وفيها لحم الخنزير أوقد ، وسئل الفضيل بن عياض عن
بر الوالدين فقال أن لا تقوم إلى خدمتهما عن كسل ، وسئل بعضهم فقال : أن لا
ترفع صوتك عليهما ، ولا تنظر شزرا إليهما ، ولا يريا منك مخالفة في ظاهر ولا باطن
وأن ترحم عليهما ، وتدعو لهما إذا ماتا ، وأن تقوم بخدمة أودائهما من بعدهما
فعن النبي صلى الله عليه وآله إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه .
ومنها رواية الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال : سألت أبا عبد الله
جعفر بن محمد عليه السلام عن قول الله عز وجل " وبالوالدين إحسانا " ما هذا الاحسان ؟
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 109 ، الكافي ج 5 ص 135 .
( 2 ) مجمع البيان ج 6 ص 409 .