الخامس : لهما منعه من الجهاد مع عدم التعيين لما صح أن رجلا قال يا
رسول الله أبايعك على الهجرة والجهاد ، فقال : هل من والديك أحد ؟ قال نعم
كلاهما ، قال : أتبغي الأجر من الله ؟ قال : نعم ، قال : فارجع إلى والديك فأحسن
صحبتهما .
السادس : الأقرب أن لهما منعه من فروض الكفاية ، إذا علم قيام الغير أو
ظن لأنه حينئذ يكون كالجهاد الممنوع منه .
السابع : قال بعض العلماء : لو دعواه في صلاة النافلة قطعها ، لما صح عن رسول
الله صلى الله عليه وآله أن امرأة نادت ابنها وهو في صلاته قالت يا جريح قال اللهم أمي وصلوتي
قالت : يا جريح فقال : اللهم أمي وصلاتي . فقال لا يموت حتى ينظر في وجوه
المومسات الحديث وفي بعض الروايات أنه صلى الله عليه وآله قال لو كان جريح فقيها لعلم أن
إجابة أمه أفضل من صلاته ، وهذا الحديث يدل على جواز قطع النافلة لأجلها ،
ويدل بطريق أولى على تحريم السفر ، لأن غيبة الوجه فيه أكثر وأعظم ، وهي كانت
تريد منه النظر إليها والاقبال عليها .
الثامن : كف الأذى عنهما ، وإن كان قليلا ، بحيث لا يوصله الولد إليهما
ويمنع غيره من إيصاله بحسب طاقته .
التاسع : ترك الصوم ندبا إلا بإذن الأب ولم أقف على نص في الأم .
العاشر : ترك اليمين والعهد إلا بإذنه أيضا ما لم يكن في فعل واجب أو ترك
محرم ولم نقف في النذر على نص خاص إلا أن يقال : هو يمين يدخل في النهي
عن اليمين إلا بإذنه .
تنبيه
بر الوالدين لا يتوقف على الاسلام لقوله تعالى " ووصينا الانسان بوالديه
حسنا " " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما
في الدنيا معروفا " ( 1 ) وهو نص وفيه دلالة على مخالفتهما في الأمر بالمعصية وهو كقوله
هامش
( 1 ) العنكبوت : 8 ، لقمان : 14 .