فقال : الاحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلفهما أن يسألاك مما يحتاجان إليه
وإن كانا مستغنيين إن الله عز وجل يقول " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون "
ثم قال عليه السلام " إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف " إن
أضجراك " ولا تنهرهما " إن ضرباك " وقل لهما قولا كريما " والقول الكريم
أن تقول لهما : غفر الله لكما ، فذاك منك قول كريم " واخفض لهما جناح الذل من
الرحمة " وهو أن لا تملأ عينيك من النظر إليهما وتنظر إليهما برحمة ورأفة ، وأن
لا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تتقدم قدامهما ، وهذه
صحيحة في الفقيه في نوادر الكتاب ( 1 ) وذكر في الفقيه أيضا فيها : من أحزن والديه
فقد عقهما وذكر في الكافي أخبارا كثيرة مثل صحيحة أبي ولاد المتقدمة ورواية
محمد بن مروان : قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال :
يا رسول الله أوصني فقال : لا تشرك بالله شيئا ، وإن حرقت بالنار وعذبت ، إلا
وقلبك مطمئن ، ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين وإن أمراك أن
تخرج من أهلك ومالك فافعل ، إن ذلك من الايمان ( 2 ) .
وعن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت : أي الأعمال أفضل ؟
قال : الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله ، وعن درست بن أبي منصور
عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله ما حق الوالد على
ولده ؟ قال : أن لا يسميه باسمه ، ولا يمشي بين يديه ، ولا يجلس قبله ولا يستسب
له ، وصحيحة معمر بن خلاد قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : ادعوا لوالدي
إذا كانا لا يعرفان الحق ؟ قال : ادع لهما وتصدق عنهما ، وإن كانا حيين لا يعرفان
الحق فدارهما ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق ،
ورواية جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله
أني راغب في الجهاد نشيط ، قال : فقال له النبي صلى الله عليه وآله : فجاهد في سبيل الله فإنك
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 ص 292 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 157 و 158 .