العود بوجه ، أو إظهارها بالعمل الصالح ليعلم ، لا أنه يحتاج بعد التوبة للغفران
وغيره إلى إصلاح العمل كما هو الظاهر منها ومن غيرها ، فقيل الاصلاح له هو الدوام
وعدم الرجوع ويحتمل غير ذلك فتأمل " لغفور " خبر " إن ربك " و " للذين "
عملوا السوء بجهالة " متعلق به ، و " أصلحوا " عطف على " تابوا " بمنزلة البيان
والتتمة " إن ربك " تأكيد " من بعدها " متعلق بغفور ، والضمير إشارة إلى
التوبة وقيل راجع إلى الجهالة أو المعصية ، ففيها قبول التوبة ، وكون الجاهل
معذورا ، فيحتمل في الفروع وغيره أيضا إلا المعلوم فيقبل شهادة التائب بعدها
فتأمل فيها .
" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " ( 1 ) قد مر تفسيره في كتاب الطهارة في بيان
الاخلاص والنية ( 2 ) و " قضى " وأمر أيضا وقال : أحسنوا " بالوالدين إحسانا " أو
بأن تحسنوا بهما إحسانا و " بالوالدين " متعلق بالفعل المقدر أحسنوا أو تحسنوا
لا بالمصدر ، فإن عامله لا يتقدم عليه ، وقال في مجمع البيان : وهو متعلق بقضى
والتقدير وقضى بالوالدين إحسانا ، ويجوز أن يكون على تقدير وأوصى بالوالدين
إحسانا ، وحذف لدلالة الكلام عليه ، و " إما " أصله " إن ما " فهي شرطية وما زائدة
للتأكيد كزيادة النون في " يبلغن " قيل : ولو لم يكن ما جاز دخول النون ، فلا
يقال إن تكرمن زيدا يكرمك ، بل يقال إما تكرمنه يكرمنك " أحدهما " فاعل
يبلغن " الكبر " مفعوله ، ومعنى بلوغ الكبر عندك أن يكبرا ويعجزا وكانا كلا
على ولدهما ، لا كافل لهما غيره ، فهما عنده وفي بيته وفي كنفه ، وذلك أشق عليه
وأشد احتمالا وصبرا ، وربما تولى منهما ما يتوليان عنه في حال الطفولية فأمر
الولد حينئذ بالصبر واحتمال ما شق عليه ، وبأن يستعمل معهما وطأة الخلق ،
ولين الجانب ، بحيث إذا أضجره وأتعبه وضيق خلقه ذلك الاحتمال والمشقة
وما يستقذره طبعه منهما من سوء الخلق وغسل جوانبهما وبولهما وغائطهما وغير ذلك
لا يقول لهما أف فضلا عما يزيده عليه .
هامش
( 1 ) أسرى : 23 .
( 2 ) ص 29 فراجع .