أي كائن يوم يحمى ، أو ظرف لهما ، واختار هذه الأعضاء لأن الجبهة كناية عن
الأعضاء المقاديم المواجهة ، والجنوب عن الايمان والشمائل والظهور عن المتأخرة
فاستوعب الكي البدن كله ، وقيل غير ذلك فتأمل .
" هذا ما كنزتم " الآية بتقدير : تقول لهم خزنة جهنم هذا ما كنزتم ، والآية
ظاهرة في تحريم الكنز ، وعدم الأنفاق ، فقيل نسخت بالزكاة ولا منافاة ، مع أن
الأصل عدم النسخ ، فيحتمل أن يكون الكنز وعدم الأنفاق كناية عن عدم الزكاة
فيكون في الآية إشارة مجملة إلى وجوب الزكاة ، وبيانها من النصاب والقدر المخرج
وما يخرج منه علم بالإجماع والأخبار ، ويدل عليه الخبر من أهل البيت عليهم
الصلاة والسلام والتفصيل مذكور في الكتب الفقهية فليطلب هنا .
ويدل ما بعده هذه الآية على أن عدد الشهور اثني عشر ، ثم في الآيات بعدها
أحكام الجهاد ، ويدل على عدم قبول الأنفاق والزكاة من الكفار بعدها قوله تعالى :
" قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين * وما منعهم
أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ( 1 ) " خطاب للكفار بأن إنفاقهم
طوعا وكرها سواء في عدم القبول ، والمراد بالفسق هو الكفر ، قاله في الكشاف
ويؤيده " وما منعهم " الآية وقال أيضا المراد بالأمر بالانفاق هو الخبر ، لا الانشاء
والطلب ، ففيها دلالة على عدم قبول ما يعتبر فيه القربة منهم ، فتأمل [ في صحة
وقفهم ( 2 ) ] .
ويدل على مذمة الكسل وعدم قبول العبادة كسلا وكرها قوله : " ولا
يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون " ففي صحة العبادة من
المكره عليها مثل الصلاة جبرا والزكاة التي يأخذها الإمام قهرا تأمل إلا أن يقال :
إنه يؤخذ بحسب الظاهر ويكلف ، ولو لم يرض لم ينتفع به في الآخرة بل يمكن
عدم السقوط في الدنيا أيضا ، ولكن ظاهر كلامهم خلاف ذلك فتأمل ، وذلك في مثل
هامش
( 1 ) براءة : 55 ، وما بعدها ذيلها .
( 2 ) فإن وقفهم سواء كان على أهل نحلتهم أو لمصالح العامة جائز .