والمسكين من ليس له نفقة السنة ، على ما قالوا ، وابن سبيل من أنقطع
بسفره عن أهله ويكون غير قادر على الرواح إلى أهله وإن كان غنيا في أهله ،
ولعله يشترط عدم قدرته على التصرف في ماله الذي في بلده ببيع ونحوه ، والسائل
الفقير الذي يسأل فهو أخص من المسكين ، والظاهر أن الفقر شرط في الجميع
على التقدير الاعطاء من الزكاة الواجبة وترك لعدم الالتباس كما قال في الكشاف
وتفسير القاضي " وفي الرقاب " أي أعطى المال في الرقاب بأن يشتري العبيد والإماء
ويعتق مطلقا أو الذين تحت الشدة ، أو المكاتبين فقط ، والأول هو الظاهر من
الآية .
وكذا البر بر من أقام الصلاة بحدودها في أوقاتها مع الشرائط المعتبرة
فيها ، وبر من آتي الزكاة مع الشرايط أيضا ، فهما أيضا عطف على " آمن " كما قبلهما
" والموفون " أي هم الموفون بعهدهم فهو خبر مبتدأ محذوف ، أي الذين ذكروا
من أصحاب البر هم الذين يوفون بما عاهدوا الله ، ويمكن أن يعم العهد واليمين
والنذر أيضا ، بل لا يبعد شموله لما عاهدوا الناس أيضا ، وهم الصابرون أيضا أي
الحابسون أنفسهم على ما تكرهه لله " في البأساء والضراء " البؤس الفقر والوجع
والعلة " وحين البأس " وقت القتال وجهاد العدو أو الشدة والرخاء ، والصحة
ووالمرض و " الصابرين " قيل منصوب على المدح ، أي أعني بمن ذكرناه الصابرين
كما أن الموفون مرفوع بالمدح ، ولكن وجود الواو غير مناسب في المنصوب بالمدح
والمرفوع به أيضا لأنهما صفتان في الأصل ، ولعدم ما عطفا عليه ظاهرا وكأنه
استيناف ، ويحتمل أن يكون الموفون عطفا على " من آمن " والصابرين بتقدير
وبر الصابرين عطفا عليه أيضا ، ولكن في الأول حذف المضاف وأعرب المضاف
إليه بإعرابه . وفي الثاني أقيم على حاله كما في " والله يريد الآخرة ( 1 ) " بقراءة
الجر بتقدير عرض الآخرة ، قال في الكشاف " الموفون " عطف على " من آمن "
وأخرج " الصابرين " منصوبا على الاختصاص والمدح ، إظهارا لفضل الصبر في
هامش
( 1 ) " تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة " الأنفال : 67 .