صلى الله عليه وآله : اللهم صل على آل أبي أوفى ( 1 ) وغير ذلك وقال في الكشاف ( 2 )
في تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " القياس جواز
الصلاة على كل مؤمن لقوله : " هو الذي يصلي عليكم " وقوله " وصل عليهم إن صلاتك
سكن لهم " وقوله عليه السلام " اللهم صل على آل أبي أوفى " ولكن للعلماء تفصيلا
في ذلك وهو أنها إن كان على سبيل التبع كقولك صلى الله على النبي وآله ، فلا
كلام فيها ، وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه ، لأن
ذلك صار شعارا لذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ولأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض ( 3 ) .
وقبح هذا الكلام واضح بحيث لا يحتاج إلى التصريح إذ لا معنى لجعل الآيات
والأخبار دليل القياس وجعل المدلول قياسا ، ومنع ما صرح الله ورسوله بجوازه
وندبه بل وجوبه لأنه شعار النبي صلى الله عليه وآله ولأنه شعار جماعة ، لأن الله ورسوله كانا
عالمين بذلك ، ومع ذلك ندبا إليها فكأنه منع علمهما به وكان خفيا عليهما مفسدة
ذلك ، نعوذ بالله من ذلك ، وكونه شعارا لرسول الله صلى الله عليه وآله لا ينافي جوازه لغيره على
أنها إنما صارت شعارا له لمنعهم ذلك وإنها ليست شعارا له وحده ، بل يذكر معه
آله حتى في الصلاة ، فلا وجه للمنع لآله صلوات الله عليه وعلى آله ، وقد مر زيادة
بحث فيه فتذكر .
وهي تدل على وجوب أخذ الزكاة على النبي صلى الله عليه وآله إن جاء أهلها بها إليه :
وأن الزكاة تطهير للمال وتنمية ، ووجوب الدعاء عليه لأهله ، وأن دعاءه مما يسكن
إليه قلوبهم وتطمئن به ، ولا تدل على وجوب الدفع إليه ولا إلى النائب ، ولا
على وجوب الدعاء على مطلق الآخذ ، أي الساعي والنائب ، لأن الأمر مخصوص
به صلى الله عليه وآله بل لا يدل على وجوب الأخذ والدعاء عليه أيضا مطلقا لأنها واردة في
جماعة مخصوصة مثل أبي لبابة وأصحابه وقصتهم مشهورة ( 4 ) والضمير راجع إليهم فتأمل .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 1 ص 368 ، الدر المنثور ج 3 : 275 .
( 2 ) راجع في ذلك ص 86 فيما تقدم ، والبحث هناك مستوفى .
( 3 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 549 .
( 4 ) كما رواه في الاستيعاب في ترجمة أبي لبابة ، وقد قيل في نزول الآية غير ذلك
راجع مجمع البيان ج 5 ص 79 ، الدر المنثور ج 3 ص 286 . سيرة ابن هشام ج 2 ص 531
راجع شرح ذلك فيما علقناه على كنز العرفان ج 1 ص 227 .