الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد وأنه لا يختص به مسجد دون مسجد " فإن مضمونها
تحريم المباشرة حين الاعتكاف في المساجد - بعد أن سلمنا إرادة عموم المساجد أي أي
مسجد كان - ولكن ما يفهم جواز الاعتكاف في أي مسجد كان ، بل تحريم المباشرة
في أي مسجد يجوز الاعتكاف [ ويتحقق الاعتكاف فيه ] وقد يكون ذلك مخصوصا ببعض
دون بعض ، كما قيل إن مالكا يقول باختصاصه بالجامع ، وكذا بعض أصحابنا
وبعض يقول باشتراطه في مسجد جمع فيه معصوم جمعة ، وقيل جماعة ، فخصص البعض
بالأربعة المسجدين ومسجد الكوفة ومسجد البصرة ، وبعضهم بالثلاثة الأول ،
وبدل البعض البصرة بالمداين وهو بعيد ، وقال في الكشاف : وقيل : لا يجوز إلا
في مسجد نبي وهو أحد المساجد الثلاثة ، وقيل في مسجد جامع والعامة على أنه
في مسجد جماعة وقرأ مجاهد " في المسجد " انتهى ، لعل المراد بالثلاثة مسجد الحرمين
ومسجد الأقصى ، والجامع المسجد الأعظم ، وهذا يدل على عدم فهم العموم
وفهم الاختصاص إلا أن يقال : إنهم فهموا العموم وخصصوا بدليل ، وإن كان يلزمهم
خلاف ظاهر الآية ، ولكنه غير بعيد ولا عزيز .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 175
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٧٥