غير الجماع ، إذ مفهوم الإباحة المذكورة تحريم الرفث في النهار ، ومفهومه ما
قلناه ، وذلك كله معلوم بالأصل والأخبار بل الاجماع أيضا فخلافه من التحريم
والكراهة يحتاج إلى الدليل ، ووجوب التوبة ، لأنه قد علم سقوط الذنب بها
وفعل مسقطه الذي هو مخلص من ضرر عظيم واجب عقلا وسمعا أيضا على ما هو
المقرر .
ورجحان المباشرة المستفادة من الأمر أي باشروهن ويحتمل الاستحباب
مطلقا إلا أن يدل على غيره دليل ، كالكراهة مثل أول ليلة كل شهر غير شهر
رمضان ، ونصفه وغيرهما مما هو المذكور في الفقه مع دليله ، إذ لا قائل بالوجوب
أو يكون للإباحة مجملا ، والتفصيل مستفاد من الشرع مثل وجوبها لو خاف الوقوع
في الزنا ، أو بعد مضي أربعة أشهر ، واستحبابها في أول ليلة شهر رمضان للرواية
وانكسار الشهوة في النهار ، ورفع حدث يحتمل وقوعه من غير شعور ، وعند كثرة
الميل مع عدم الوصول إلى الوجوب ، ورجاء حصول ولد يعبد الله ، والكراهة مثل
ما مر ، والإباحة إذا لم يكن دليل على غيرها .
واستحباب النكاح ووجوبه أو التسري ( 1 ) لأن المباشرة المستحبة أو الواجبة
موقوفة عليه إذ الأصل عدم التقدير ، واستحباب طلب الولد بالنكاح ليعبد الله لا
المال والجمال ، كما وقع النهي عنهما في الأخبار ، ولا قصد التلذذ والشهوة كالبهائم
واستحباب القناعة والرضا بما كتب الله ، واستحباب اختيار الولود أي من هي في
سن من تلد أو من البيت الغالب عليهن الولادة أو الخالية من علامات العقم ، مثل
عدم الحيض على ما قيل أو التي تزوجت وما ولدت ، ولا يبعد فهم كراهة الوطئ
في غير القبل الذي ليس هو من مظنة حصول الولد ، وكراهة العزل عن الأمة
والمتعة ، والتحريم في غيرهما يكون مستفادا من غيرها من الأخبار أو الاجماع إن كان .
وإباحة الأكل والشرب بل رجحانهما ، لبقاء الأمر في معناه الأصلي في
هامش
( 1 ) التسري : أخذ السرية . والسرية كذرية الأمة التي أنزلتها بيتا وتزوجتها سرا لئلا
تعلم زوجتك بها ، أو هو مطلق التزوج بالإماء .