أو إجماع مركب ، وكذا غاية الجماع ، واشتراط الصوم بالغسل في الليل وعدمه يفهم من
موضع آخر ، وأكثر الأصحاب على اشتراطه ، وابن بابويه على عدمه ، والأخبار
مختلفة ، والظاهر مذهب ابن بابويه للأصل والرواية الصحيحة الصريحة ( 1 ) بل
ظاهر الآية حيث دلت على جواز الرفث والمباشرة في جميع أجزاء الليل والشريعة
السهلة وأولوية الجمع بين الأدلة بحمل ما يدل على الغسل ليلا على الاستحباب
ولكن الاحتياط مع الجماعة ، وتركنا ذكر الأخبار والبحث عنها خوفا من
التطويل مع أنها مبينة في موضعها .
وأيضا وجوب الافطار بمعنى تحصيل مبطل للصوم ولو كان بقصد إبطاله في
الليل ، ويحتمل كون الاتمام إشارة إلى وجوب استمراره إلى الليل حسب فلا يجب
غيره . وتحريم الوصال ، وأيضا مشروعية الاعتكاف في المسجد ، وتحريم مباشرة
النساء فيه ، ولو ليلا ، ولا يفهم منه الشرطية ولا فساد الاعتكاف بالوطئ لأن النهي
ليس بمتعلق بالعبادة حتى يلزم تعلق الأمر والنهي معا بشئ واحد شخصي فيكون
محالا فيفسد ، نعم ذلك ثابت بالأخبار بل الاجماع أيضا على الظاهر ، فقد علمت فساد
قول القاضي : " وفيه دليل على أن الاعتكاف يكون في المسجد ، ولا يختص بمسجد
دون مسجد ، وأن الوطئ يحرم فيه ويفسده لأن النهي في العبادات يوجب الفساد " .
لأنك قد علمت أن النهي إنما يدل على الفساد في العبادة إذا تعلق بها أو بجزئها
أو بشرطها الشرعي المأمور به .
وبالجملة التحقيق ما أشرت إليه ، ففي كل صورة يلزم اجتماع الطلب
والنهي يفسد ، وهنا ليس كذلك إلا أن يقال : يفهم التنافي هنا فتأمل ، بل يمكن
كون التحريم لكونه في المسجد لا للاعتكاف فتأمل ، وأيضا خفاء في دلالة الآية بمجردها
من غير انضمام تعريف الاعتكاف وثبوت الحقيقة الشرعية على أن الاعتكاف لا يكون
في غير المسجد ، كما هو ظاهر كلامه ، وكذا في دلالتها على عدم الاختصاص بمسجد
دون مسجد كما هو صريح نقل الكشاف ، حيث قال : " وقالوا : فيه دليل على أن
هامش
( 1 ) راجع الفقيه ج 2 ص 75 ، التهذيب ج 1 ص 411 و 412 .