إلى الليل " بأنه أول الليل ، وهو دخول الظلمة في الجملة ، وقالوا يعلم بغروب
الشمس المعلوم بذهاب الحمرة المشرقية ، بحيث لا يبقى منها شئ وإن بقيت صفرة
أو بياض ، هذا عند أكثر الأصحاب وعند الشيخ باستتار القرص كما عند العامة
والروايات مختلفة ، ولعل الأحوط ما قاله الأكثر للأكثرية ، واحتمال دليل
غيره التقييد به ، للخبر الدال على أن غيبوبة القرص المذكور في بعض الروايات
يعلم بالذهاب المذكور .
ثم إنه نهى عن المباشرة في حال كونهم عاكفين في المساجد ، وكأنه لمناسبة
اشتراط الصوم في الاعتكاف ذكر متصلا بأحكام الصوم والاعتكاف هو اللزوم لغة ،
وشرعا هو اللبث المخصوص في مكان مخصوص للقربة ، ولا يحسن تعريفه بأنه لبث
في جامع صائما للعبادة كما هو في كلام بعض الأصحاب ، فإنه مشعر بكون الغرض
من اللبث فيه عبادة أخرى غيره من صلاة أو تسبيح أو قراءة أو غير ذلك وليس
كذلك وتفصيل أحكامه وأحكام الصوم يطلب من كتب الفقه .
ثم أكد الأحكام المذكورة بقوله " تلك حدود الله " يعني أن ما نهيتم عنه
من المنهيات صريحا أو في ضمن الأمر ، من حدود الله " فلا تقربوها " فنهى عن قرب
المنهيات وترك المأمورات للمبالغة مثل " لا تقربوا الزنا " . . ( 1 ) أو المراد بالقرب
المخالفة ، وبحدود الله أحكامه أمرا كان أو نهيا أي لا تتعدوها لقوله تعالى " تلك
حدود الله فلا تعتدوها " ( 2 ) " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " ( 3 ) .
" كذلك يبين الله " الخ أي مثل هذا البيان المذكور يبين الله لكم آياته
مثل الترخص ، رجاء تقواكم عن المعاصي والمحارم .
وأما الأحكام المستفادة منها فهي إباحة الوطئ في ليلة كل يوم يراد صومه
أول الليل وآخره أي ليلة كانت ، وأي صوم كان ، وتحريم ذلك في النهار من
المفهوم ، ومن مفهوم المفهوم إباحة التقبيل وغيره من الأفعال المتعلقة بالنساء
هامش
( 1 ) أسرى : 32 .
( 2 ) البقرة : 229 .
( 3 ) الطلاق : 1 .