وشهد عند قاضي القضاة أبي الفضائل بن الشهرزوري ، وتولى الخزن بالديوان ، وكانت له حلقة بجامع القصر يتكلم فيها في مسائل الخلاف ، ويحضر عنده الفقهاء ، وكان فقيهاً فاضلاً حافظاً للمذهب ، حسن الكلام في مسائل الخلاف متديناً ، حسن الطريقة . ذكر ذلك ابن النجار ، وقال : سمع معنا أخيراً من مشايخنا ، فأكثر ، وكان حسن الأخلاق ، متودداً . حدث بيسير ، ولم يتفق لي أن أكتب عنه شيئاً . روى عنه أبو عبد الله بن الدبيثي .
وقال القادسي : كان فقيهاً ، مناظراً حسن الطريقة ، له سمة ووقار وعفاف ، مع دين . ناظر وأفتى . وقد روى عنه ابن الساعي بالإِجازة ، وقال : أنشدني هذين البيتين :
إذا أفادك إنسان بفائدة * من العلوم فأَدْمِن شكره أبداً
وقل : فلان جزاه الله صالحة * أفادنيها ، وألق الكبر والحسدا
قال : وكان ديناً صالحاً متورعاً محتفظاً في الطهارة .
توفى رحمه الله يوم الاثنين ، ثامن عشر جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وستمائة ، ودفن من الغد بباب حرب ، كذا ذكره ابن النجار .
وقال الأكثرون : توفي في سابع عشر الشهر .
وقال القادسي . صلَّى عليه بباب جامع المدينة ، لامتناع الحنابلة أن تصلي عليه بالنظامية .
رحمه الله تعالى .
قال المنذري " وباجسرا " قرية كبيرة من نواحي بغداد ، بينها وبينها عشرة فراسخ ، وهي بفتح الباء الموحدة ، وبعد الألف جيم مكسورة وسين مهملة ساكنة ، وراء مفتوحة .
وقد وقع في ضبط الحافظ عبد المؤمن الدمياطي بفتح الجيم ، فإن كان فيها لغتان ، كما في جسر ، وإلا فالمعروف الكسر . والله أعلم .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 87
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٨٧