وسمع بواسط ، من أبي طالب بن الكناني ، وجماعة ، وبالموصل وحران من أبي الفضل الطوسي ، ويحيى بن سعدون وغيرهما .
وسمع ببلاد أخرى ، كبوشَنْج ، وزنجان ، وتُستر ، والكرخ ، والبصرة .
وكان يمشي في أسفاره على قدميه ، وكتبه محمولة مع الناس ، وربما كان طعامه من عندهم أيضاً ، لفقره .
وكتب بخطه الكثير من الكتب والأجزاء . وأقام بدمشق بمدرسة ابن الحنبلي مدة ، حتى نسخ تاريخ ابن عساكر بخطه ، وسمعه عليه ، ذكر ذلك ابن الناصح .
وأقام بالموصل مدة ، وولى بها مشيخة دار الحديث المظفرية ، وحدث بها بأكثر مسموعاته ، ثم انتقل منها إلى حران ، وسكنها إلى حين وفاته .
قال ابن الحنبلي : ووقف عليه مظفر الدين صاحب " أربل " أرضاً بأرض حران وبعث معه مرة مالاً يفك به الأسارى مع أجناد من أربل . فاجتمعنا به بدمشق .
قال ابن نقطة : كان عالماً ثقة ، مأموناً صالحاً ، إلا أنه كان عسراً في الرواية ، لا يكثر عنه إلا من أقام عنده .
وقال الدبيثي : كان صالحاً ، كثير السماع ، ثقة . كتب الناس عنه كثيراً . وأجاز لنا مراراً .
وقال ابن خليل : كان حافظاً ثَبْتاً ، كثير التصنيف متقناً ، ختِمَ به علم الحديث .
وفال ابن النجار : كان حافظاً متقناً ، فاضلاً ، عالماً ورعاً ، متديناً زاهداً ، عابداً ، صدوقاً ، ثقة نبيلاً ، على طريقة المسلف الصالح ، لقيته بحران ، وكتبت عنه جزءاً واحداً ، انتخبته من عوالي مسموعاته في رحلتي الأولى .
وقال المنذري : جمع مجاميع مفيدة ، منها : كتاب " الأربعين " الذي خرجه بأربعين إسناداً ، لا يتكرر فيه رجل واحد من أولها إلى آخرها ، مما سمعه في أربعين مدينة . وهو كبير في مجلدتين .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 84
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٨٤