عبد الوهاب بن بزغش بن عبد الله العيبي ، المقرئ ، البغدادي ، أبو الفتح بن أبي محمد ، خَتَن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي : ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة تقديراً .
وقرأ القرآن بالروايات الكثيرة على سعد الله بن الدجاجي ، وعبد الوهاب بن الصابوني ، وأبي الفضل أحمد بن محمد بن سيف ، وعلي بن عساكر البطايحي لإسماعيل بن بركات الغساني ، وجماعة غيرهم .
وسمع الحديث الكثير : من أبي الوقت ، وابن البطي ، وأبي زرعة ، ويحيى بن ثابت بن بندار ، وخلق كثير من هذه الطبقة ومن بعدهم . وعني بالحديث ؛ وكتب بخطه ، وحصل الأصول ، وتفقه في المذهب ، وقرأ الخلاف .
قال ابن النجار : كان حسن المعرفة بالقرآن مجوداً ، مليح التلاوة ، حسن الأداء ، طيب النغمة ، ضابطاً ، له معرفة بالوعظ ، يتكلم في تعازي الأكابر ، ويحسن الكلام في مسائل الخلاف ، وكان يصلَّي إماماً في المسجد الجديد بسوق الخبازين عند عقد الجديد .
قلت : ويعرف المسجد بمسجد قطنية ، لأن عبد الوهاب - هذا - كان يلقب قطنية لبياضه ، فنسب المسجد إليه .
قال ابن النجار : كتبنا عنه ، وكان صدوقاً ، حسن الطريقة متديناً فقيراً ، صبوراً . وزمِنَ في آخر عمره ، وانقطع في بيته مدة .
قال ابن نقطة : هو ثقة ، لكنه أخرج أحاديث مما قرب سنده ، ولا يعرف الرجال ، فربما أسقط من الإسناد رجلان أو أكثر ، وهو لا يدري .
وقال القادسي : كان قارئاً مجوداً ، مليح الصوت ، حسن الأداء ، واعظاً ، شاعراً ، فقيهاً ، له معرفة حسنة بإنشاء الخطب ، ونظم في القرآن أراجيز كثيرة ، وقد أقرأ القرآن بالروايات ، وحدث ، وسمع منه جماعة .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 88
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٨٨