للفقراء وأهل الدين ، وللفقهاء والحنابلة الذين يرحلون إلى أبي الفتح بن المني للتفقه عليه ، فكانوا ينزلون به .
حتى كان الاشتغال فيه بالعلم أكثر من الاشتغال بسائر المدارس .
وكان الرباط شعث الظاهر ، عامراً بالفقهاء والصالحين . سكنه الشيخ موفق الدين المقدسي ، والحافظ عبد الغني ، وأخوه الشيخ العماد ، والحافظ عبد القادر الرهاوي وغيرهم من أكابر الرحالين لطلب العلم .
قال أبو الفرج بن الحنبلي : ولما قدمت بغداد سنة اثنتين وسبعين نزلت الرباط ، ولم يكن فيه بيت خال ، فعمرت به بيتاً وسكنته . وكان السيخ محمود وأصحابه ينكرون المنكر ، ويريقون الخمور ، ويرتكبون الأهوال في ذلك ، حتى إنه قام أنكر على جماعة من له إقدام وجهاد ، وكان كثير الذكر . قليل الحظ من الدنيا . وكان يسمى شحنة الحنابلة . ذكر ذلك ابن الحنبلي وقال : كان يهذبنا ويؤدبنا ، وانتفعنا به كثيراً .
وقال غيره : كان صالحاً خيراً ، موصوفاً بالزهد والصلاح والظرافة ، وكانت له قصص في إنكاره .
وقال أبو شامة : كانت له رياضيات ومجاهدات ، وساح في الشام وغيرها وكان يؤثر أصحابه .
وانتفع به خلق كثير . وكان مهيباً لطيفاً كيساً باشاً مبتسماً ، يصوم الدهر ، ويختم القرآن كل يوم وليلة ، ولا يأكل إلا من غزل عمته .
توفي في ليلة الأربعاء عاشر صفر سنة تسع وستمائة عن أزيد من ثمانين سنة . ودفن تلك الليلة برباطه . رحمه الله تعالى . وقيل : كانت وفاته ليلة التاسع .
يحيى بن سالم بن مفلح البغدادي ، نزيل الموصل ، أبو زكريا : ذكر أنه سمع ببغداد من أبي الوقت ، وأنه تفقه بها على صدقة بن الحسين الحداد وحدث بالموصل .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 64
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٦٤