المنام ، تسأله : إلى أين تمضي ؟ فقال : أزور أحمد بن حنبل ، فأتبعته أنظر ما يصنع . فدخل داراً ، فسألت : لمن هي ؟ فقيل : للشيخ أبي عمر رحمه الله .
وقد رثاه الأديب أبو عبد الله محمد بن سعيد المقدسي بقصيدة ، منها :
أبعد أن فقدت عيني أبا عمر * تضمني في بقايا العمر عمران ؟
ما للمساجد منه اليوم مقفرة * كأنها بعد ذاك الجمع قيعان ؟
ما للمحاريب بعد الأنس موحشة * كأنَّ لم يُتْلَ فيها الدهر قرآن ؟
تبكي عليه عيون الناس قاطبة * إذ كان في كل عين منه إنسان
وكان في كل قلب منه نور هدى * فصار في كل قلب منه نيران
كل حي رأينا فهو ذو أسف * وكل ميت رآه فهو فرحان
لا زال يسقى ضريحاً أنت ساكنه * سحائب غَيْثُها عفو وغفران
كم ميت ذكره حيّ ، ومتصف * بالحيّ ميت ، له الأثواب أكفان
وكان والده الشيخ أبو العباس أحمد خطيب جماعيل رجلاَ صالحاً ، زاهداً عابداً ، صاحب كرامات ، وأحوال وعبادات ومجاهدات . قرأ في رمضان خمساً وستين ختمة . كان عليه مهابة عظيمة ، لا يراه أحد إلا قبَّل يده .
قال أبو الفرج بن الحنبلي : كان له قدم في العبادة والصلاح سمعت والدي يقول : لو كان نبي يبعث قي زمان الشيخ أحمد بن محمد بن قدامه كان هو . وقد حدث وروى عنه ولداه : أبو عمر ؛ والموفق .
وكان مولده سنة إحدى وتسعين وأربعمائة .
وتوفى سنة ثمان وخمسين وخمسمائة . ودفن بسفح جبل قاسيون . وإلى جانبه دفن ولده أبو عمر . رحمهما الله .
قرئ على أبي محمد عبد الله بن إسماعيل الأنصاري - وأنا أسمع - أخبركم محمد بن أحمد القاضي أبو الفوج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد أحمد بن قدامة أخبرنا والدي الزاهد أبو عمر .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 61
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٦١