وله تصانيف في الخلاف والجدل ، منها " لتعليقة المشهورة " و " المفردات " ومنها : كتاب " جَنة الناظر وجُنة المناظر " في الجدل . واشتغل عليه جماعة ، وتخرجوا به .
وحدث ، وسمع منه جماعة . وأجاز لعبد الصمد بن أبي الجيش المقرئ ، وولاه الخليفة الناصر النظر في قرَاه وعقاره الخاص ، ثم صرفه .
وقد حط عليه أبو شامة ، ونسبه إلى الظلم في ولايته . وأظنه أخذ ذلك من مرآة الزمان ، وكذلك ابن النجار ، مع أنه قال : كان حسن العبارة ، جيد الكلام في المناظرة ، مقتدراً على رد الخصوم .
وكانت الطوائف مجمعة على فضله وعلمه . وكان يدرس في منزله ، ويحضر عنده الفقهاء .
قال : ورتب ناظراً في ديوان المطبق مُديدة ، فلم تحمد سيرته ، فعزل واعتقل مدة بالديوان ، ثم أطلق ، ولزم منزله . قال : ولم يكن في دينه بذاك .
ذكر لي ولده أبو طالب عبد الله ، في معرض المدح : أنه قرأ المنطق والفلسفة على ابن مرقش الطبيب النصراني ولم يكن في زمانه أعلم منه بتلك العلوم ، وأنه كان يتردد إليه إلى بيعة النصارى .
قال : وسمعت من أثق به من العلماء يذكر : أنه صنف كتاباً سماه " نواميس الأنبياء " يذكر فيه أنهم كانوا حكماء كهرمس ، وأرسطاطاليس .
قال : وسألت بعض تلامذته الخصيصين به عن ذلك ؟ فما أثبته ولا أنكره ، وقال : كان متسمحاً في دينه ، متلاعباً به ، ولم يزد على ذلك .
قال : وكان دائماً يقع في الحديث ، وفي رواته ، ويقول : هم جهال ، لا يعرفون العلوم العقلية ، ولا معاني الأحاديث الحقيقية ، بل هم مع اللفظ الظاهر ، ويذمهم ويطعن عليهم .
ومما أنشده ابن النجار من شعره :
دليل على حرص ابن آدم أنه * ترى كفه مضمومة وقت وضعه
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 67
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٦٧