أليس الذي قد طار في الأرض ذكره * وطبقها ما بين شرق ومغرب ؟
ثم ذكر محنته - إلى أن قال :
وأصحابه أهل الهدى لا يضرهم * على دينهم طعن امرئ جاهل غبي
هم الظاهرون القائمون بدينهم * إلى الحشر ، لم يغلبهما ذو تغلب
لنا منهم في كل عصر أئمة * هداة إلى العليا ، مصابيح مرقب
وقد علم الرحمن أن زماننا * تشعب فيه الرأي أي تشعب
فجاء بحبر عالم من سَراتهم * كسبع متين بعد هجرة يثرب
يقيم قناة الدين بعد اعوجاجها * وينقذها من قبضة المتعصب
فذاك فتى تيمية خير سيد * نجيب أتانا من سلامة منجب
عليم بأدواء النفوس ، يسوسها * بحكمته ، فعل الطبيب المجرب
بعيد عن الفحشاء والبغي والأذى * قريب إلى أهل التقى ، ذو تحبب
يرى نصْرةَ الإِسلام أكرم مغنم * وإظهار دين اللّه أربح مكسب
وكم قد غدا بالفعل والقول مبطلاً * ضلالة كذاب ، ورأى مكذب
ولم يلقَ من أعداه غير منافق * وآخر عن نهج السبيل منكب
وهي طويلة . ومنها :
وليس له في الزهد والعلم مشبه * سوى الحسن البصري وابن المسيب
ومدح في آخرها شرف الدين عبد الله أخا الشيخ .
محمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر المقدسي ، ثم الصالحي ، قاضي القضاة ، عز الدين أبو عبد الله ، ابن قاضي القضاة تقي الدين بن أبي الفضل : ولد في عشرين ربيع الآخر سنة خمس وستين وستمائة .
وسمع من الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، والفخر ، وأبي بكر الهروي ، وغيرهم . وأجاز له ابن عبد الدايم ، وغيره .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 415
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤١٥