توفي ليلة الجمعة ثاني عشرين جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبعمائة . وصلى عليه من الغد بالمستنصرية . وحضره خلق كثير . وكان يوماً مشهوداً ، وكثر البكاء والتأسف والترحم عليه . ودفن بمقبرة الإِمام أحمد ، قريباً من القاضي أبي يعلى رحمهم الله تعالى .
ولجماعة من أهل بغداد فيه مدائح ومراث كثيرة ، منهم الشيخ تقي الدين الدقوقي محدث بغداد .
فمن قوله فيه من مرثية له :
خدين التقى ، مذ كان طفلاً ويافعاً * تسامت به تقواه عن كل مأثم
لقد كان شيخاً في الحديث بقية * من السلف الماضين أهل التقدم
فلما مضى مات الحديث بموته * فأكرم به ، أكرم به ، ثم كرم
لقد مات محموداً سعيداً ، ولم نجد * له خلفاً ، فاتبع مقالي وسلم
هنيئاً له من حاكم متثبت * غزير النفس ، سهل لعافيه مكرم
فتى صيغ من فقه ، بل الفقه صوغه * حَفي بإيضاح الدلائل قيم
عليم بمنسوخ الحديث وفقهه * وناسخه ، بحر من العلم مفعم
لقد عظمت في المسلمين رزية * غداة نعي الناعون أورع مسلم
فمن ذا الذي يؤتَى فيسأل بعده ؟ * ومن ذا ترى يجلو دحى كل مبهم ؟
فقدناه شيخاً عالماً ، ذا نزاهة * حيياً سخياً ، ذا أيادٍ وأنعم
وها سُدَةُ التدريس من بعده وها * مشيد علاها الشامخ المتسنم
وجاور بعد الموت قبر ابن حنبل * إمام ، إليه الزهد ينمى وينتمي
وما خاب من أمسى مجاور قبره * فحط رحال الشوق ثَمً ، وخَيم
وهي طويلة . ومن فتاوى الشيخ تقي الدين الزريراتي المعروفة : أن من أغْرَى ظالماً بأخذ مال إنسان ، ودلّه عليه : فإنه يلزمه الضمان بذلك .
ومن المعيدين عند بالمستنصرية :
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 412
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤١٢