يخالط الكلاب ، ولا يصلّي - وكان يغلط فيه ، وله يد طولى في علوم كثيرة ، ولقد كتب شيخنا كمال الدين - يعني ابن الزملكاني - في شأنه وبالغ ، وأحسن ترجمته .
وقال البرزالي : كان رجلاً صالحاً ، عالماً ، كثير الخير ، قاصداً للنفع ، كبير القدر ، زاهداً في الدنيا ، صابراً على مرِّ العيش ، عظيم السكون ، ملازماً للخشوع والانقطاع ، قائماً بعياله . وكان عارفاً بالتفسير والحديث والفقه والأصلين ، وغير ذلك . ورزقه اللّه حسن العبارة ، وسرعة الجواب . وله خطب حسنة ، وأشعار في الزهد ، ومواعظ ومجموعات .
قلت : صنف كثيراً في الرقائق والمواعظ . واختصر جملة من كتب الزهد ، وصنف تفسيراً للقرآن ، ولا أعلم هل كمله أم لا ؟ . وحدث .
سمع منه البرازلي ، والذهبي ، وغيرهما . وكان يسكن بأهله في أسفل المأذنة الشرقية بالجامع .
وهناك : توفي ليلة الجمعة خامس عشر محرم سنة ثلاث وسبعمائة . وصلَّى عليه عقب الجمعة بالجامع ، وحمل على الأعناق والرؤوس إلى سفح قاسيون ، فدفن بتربة الشيخ أبي عمر .
وتأسف المسلمون عليه رضي الله عنه . إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن ركاب بن سعد بن ركاب بن سعد بن كامل بن عبد الله بن عمر بن عبد الباري بن عبيد بن عبد الباقي - وقيل : باقي بن وفاء .
ويقال : فايد - بن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري ، العبادي ، الصالحي ، المحدث المكثر المؤدب ، نجم الدين أبو الفداء : ولد سنة تسع وعشرين وستمائة .
وسمع من الحافظ ضياء الدين ، وعبد الحق بن خلف ، وعبد الله بن الشيخ أبي عمر ، والمرسي ، ثم طلب بنفسه ، وجد واجتهد من سنة أربع وخمسين ، وإلى أن مات .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 350
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٥٠