وتفقه على الشيخ كمال الدين بن وضاح . وقرأ عليه " المحرر " ، في الفقه . ثم انتقل إلى المدينة ، واستوطنها نحواً من خمسين سنة ، إلى أن مات بها . وحج منها أربعين حجة على الولاء ، ودرس بها الفقه بالمدرسة الشهابية للحنابلة ، والشافعية .
وحدث بالكثير بالحجاز ، وببغداد ، وبمصر ، ودمشق .
وسمع منه جماعة من شيوخنا ببغداد ، وبالحجاز : علي بن جابر الهاشمي ، وعتيق العمري ، والقاضي أبو عبد الله بن مسلم ، وبدمشق : البرزالي ، وابن الخباز شيخنا وغيره ، وبالقاهرة الحارثي ، وجماعة .
ذكره الفرضي في معجم شيوخه ، فقال : إمام فاضل ، عالم فقيه ، زاهد عابد ، عارف بفنون العلم والأدب .
وقال البرزالي : شيخ عالم ، متدين ، عارف بفن الأدب . جاور بالمدينة مدة طويلة ، ودرس بها ، وأفتى على مذهب الإِمام أحمد .
وقال أيضاً : الشيخ الإِمام الحافظ ، اليد القدوة ، عفيف الدين . كان رجلاً فاضلاً ؛ عاقلاً خيراً ، حسن الهيئة . سمع وحدث . وذكر : أنه سمع منه بدمشق والمدينة النبوية ، وبرابغ ، وخليص .
قال : وتوفي بالمدينة يوم الثلاثاء بعد الصبح ، سابع عشرين صدر سنة ست وتسعين وستمائة .
ودفن من يومه بالبقيع وقيل : إنه مات في ثالث عشرين صفر ، وصفَى عليه بجامع دمشق صلاة الغائب في شهر رمضان .
وفي صفر أيضاً من هذه السنة : توفي قاضي القضاة بالديار المصرية : - عز الدين أبو حفص عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي بالقاهرة . ودفن بتربة الحافظ عبد الغني ، وله ست وستون سنة : حضر على ابن اللتي . وسمع من جعفر الهمداني ، وابن رواح ودرس ، وأفتى وكان محمود القضايا ، مشكور السيرة ، متثبتاً في الأحكام ، مليح الشكل .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 335
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٣٥