كان المستنصر له شباك على إيوان الحنابلة يسمع الدرس منهم دون غيرهم وأثره باق .
قال الشريف عز الدين : كان أحد صدور الإسلام ، وفضلائهم وأكابرهم ، وأجلائهم من بيت الرواية والدراية .
وحدث ببغداد وبمصر ، وغيرهما من البلاد .
وذكره الدبيثي في تاريخه - وقد مات قبله بمدة - وقال : فاضل عالم ، فقيه على مذهب أحمد . له معرفة بالوعظ . وجلس للوعظ بعد وفاة أبيه ، ودرس وناظر ؛ وتولى الحسبة بجانبي بغداد ، والنظر في الوقف العام .
وقال الحافظ الذهبي : كان إماماً كبيراً ، وصدراً معظماً ، عارفاً بالمذهب كثير المحفوظ ، ذا سمت ووقار . درس ، وأفتى وصنف . وأما رياسته وعقله : فينقل بالتواتر ، حتى إن الملك الكامل - مع عظم سلطانه - قال : كان أحد يعوزه زيادة عقل " محيي الدين بن الجوزي . فإنه يعوزه نقص عقل .
ويحكى عنه في هذا عجائب ، منها : أنه مر في سويقة باب البريد والناس بين يديه ، وهو راكب البغلة ، فسقط حانوت ، فضج الناس وصاحوا ، وسقطت خشبة ، فأصابت كفل بغلته ، فلم يلتفت ، ولا تغير عن هيئته .
وحكى عنه : أنه كان يناظر ، ولا يحرك له جارحة .
وكانت خاتمة سعادته الشهادة . رضي الله عنه .
قال الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش : بلغني عن الشيخ محمد بن سكران الزاهد المشهور ، أنه قال : رأيت أستاذ الدار ابن الجوزي في النوم ، فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : كفرت ذنوبنا سيوفُهم رضي اللّه عنه .
وله تصانيف عدة ، منها " معادن الأبريز ، في تفسير الكتاب العزيز " ومنها " المذهب الأحمد في مذهب أحمد " ، ومنها " الإيضاح في الجدل " .
وسمع منه خلق ببغداد ، ودمشق ، ومصر .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 260
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٦٠