فإلى متى تلهوا وقلبك غافل * عن ذكر يوم الحشر والميزان ؟
أتراك لم تك سامعاً ما قد أتى * في النص للآيات والقرآن .
فانظر بعين الاعتبار ، ولا تكن * ذا غفلة عن طاعة الديان
واقصد لمذهب أحمد بن محمد * أعني ابن حنبل الفتى الشيباني
فهو الإِمام مقيم دين المصطفى * من بعد درس معالم الإيمان
أحيا الهدى وأقام في إحيائه * متجرداً للضرب ، غير جبان
تعلوه أسياط الأعادي ، وهو لا * ينفك عن حق إلى بهتان
ويقول عند الضرب : لست بتابع يا ويحكم ، لكم بلا برهان
ماذا أقول غداً لربي إذ أنا * وافقتكم في الزور والبهتان .
وعدلت عن قول النبي وصحبه * وجميع من تبعوه بالإِحسان
أترون أني خائف من ضربكم * لا ، والإِله الواحد المنان
كن حنبلياً ما حييت فإنني * أوصيك خير وصية الإخوان
ولقد نصحتك إن قبلت ، فأحمد * زين الثقات وسيد الفتيان
من ذا أقام كما أقام إمامنا * متجرداً من غير ما أعوان
مستعذباً للمرّ في نصر الهدى * متجرعاً لغضاضة السلطان
وسلا بمهجته وبايع ربه * أن لا يطيع أئمة العدوان
وأقام تحت الضرب ، حتى إنه * دحض الضلال وفتنة الفتان
وأتى برمح الحق يطعن في العدى * أهل الضلال وشيعة السلطان
ماذا لقي ما قد لقيه من الأذى * في ربه من ساكن البلدان
فعلى ابن حنبل السلام وصحبه * ما ناحت الورقاء في الأغصان
إني لأرجو أن أفوز بحبه * وأنال في بعثي رضى الرحمن
حمداً لربي إذ هداني دينه * وعلى شريعة أحمد أنشأني
واختار مذهب أحمد لي مذهباً * ومن الهوى والغيّ قد أنجاني
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 257
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٥٧