قال الذهبي الحافظ : كان الشيخ مجد الدين معدوم النظير في زمانه ، رأساً في الفقه وأصوله ، بارعاً في الحديث ومعانيه ، له اليد الطولى في معرفة القرآن والتفسير ، وصنف التصانيف ، واشتهر اسمه ، وبَعُدَ صيته . وكان فرد زمانه في معرفة المذهب ، مفرط الذكاء ، متين الديانة ، كبير الشأن .
قال شيخنا أبو عب الله بن القيم : حدثني أخو شيخنا عبد الرحمن بن عبد الحليم ابن تيمية - قلت : وقد أجازني عبد الرحمن هذا عن أبيه - قال : كان الجد إذا دخل الخلاء يقول لي : اقرأ في هذا الكتاب ، وارفع صوتك حتى أسمع .
قلت : يشير بذلك إلى قوة حرصه على العلم وحصوله ، وحفظه لأوقاته .
وللصرصري من قصيدته اللامية في مدح الإمام أحمد وأصحابه :
وإن لنا في وقتنا وفتوره * لإخوان صدق بغية المتوصل
يذبون عن دين الهدى ذب ناصر * شديد القوى ، لم يستكينوا لمبطل
فمنهم بحران : الفقيه النبيه ذو * الفوائد والتصنيف في المذهب الجلي
هو المجد ذو التقوى ابن تيمية الرضى أبو البركات العالم الحجة الملي
محرره في الفقه حرر فقهنا * وأحكم بالأحكام علم المبجل
جزاهم خيراً ربهم عن نبيهم * وسنته ، آلوا به خير موئل
ذكر تصانيفه
" أطراف أحاديث التفسير " رتبها على السور معزوة " أرجوزة " في علم القراءات " الأحكام الكبرى " في عدة مجلدات " المنتقي من أحاديث الأحكام " وهو الكتاب المشهور ، انتقاه من الأحكام الكبرى . ويقال : إن القاضي بهاء الدين بن شداد هو الذي طلب منه ذلك بحلب " المحرر " في الفقه " منتهى الغاية في شرح الهداية " بيض منه أربع مجلدات كبار إلى أوائل الحج ، والباقي لم يبيضه " مسودة " في أصول الفقه مجلد . وزاد فيها ولده ، ثم حفيده أبو العباس " مسودة " في العربية على نمط المسودة في الأصول .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 252
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٥٢