قال المنذري : وسمعت منه . وكان بقية فضلاء طبقته . وذكر ابن خلكان أنه قال : دخلت مرة على القاضي هبة الله بن سناء الملك الشاعر ، فقال لي : يا أديب ، قد صغت نصف بيت ، ولي أيام أفكر في تمامه قلت : وما هو ؟ قال : بياض عذاري من سواد عذاره قلت : قد حصل تمامه : كما جُلُّ ناري فيه من جلناره .
فاستحسنه وعمل عليه ، ومن نظمه : الأبيات المشهورة السائرة .
قالوا : عشقت ، وأنت أعمى * ظبياً كحيل الطرف ألمى
وحلاه ما عاينتها * فنقول قد شغفتك دهمى
وخياله بك في المنا * م فما أطاف ولا ألَمَّا
من أين أُرسل للفؤاد وأنت لم تنظره سهماً
ومتى رأيت جماله * حتى كساك هواه سقما ؟
والعين داهية الهوى * وبه تنم إذا تنمى
وبأي جارحة وصلت * بوصفه نثراً ونظماً ؟
فأجبت : إني موسوي * العشق إنصاتاً وفهماً
أهوى بجارحة السما * ع ولا أرى ذات المسمى
توفى في سحر يوم الأحد تاسع المحرم سنة ثلاث وعشرين وستمائة بمصر . ودفن من الغد بسفح المقطم . رحمه الله تعالى .
أحمد بن محمود بن أحمد بن ناصر البغدادي ، الحريمي الحذاء ، أبو العباس بن أبي البركات : وقد سبق ذكر والده . ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة تقديراً .
وسمع بإفادة والده من أبي الفتح بن البطي ، ويحيى بن ثابت بن بندار ، وسعد الله بن الدجاجي ، وأبي جعفر بن القاص ، وغيرهم .
وتفقه على والده أبي البركات . وحدث . وأجاز للمنذري .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 167
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٦٧