وقال عبد الصمد بن أبي الجيش : يعيش بن مالك بن هبة الله بن ريحان ، الأنباريَ ، ثم البغدادي ، الفقيه الزاهد ، أبو المكارم - ويقال : أبو البقاء - والأول : أشهر .
ولد سنهْ إحدى وأربعين وخمسمائة تقريباً . وسمع من أبي الحسن بن الدجاجي كثيراً من الحديث ومن كتب المذهب ، ورواها عنه ، كالهداية لأبي الخطاب ، والانتصار لابن عقيل .
وسمع من صدقة بن الحسين أيضاً ، ومن أبي زرعة المقدسي ، وعبد الحق اليوسفي ، وأبي حامد محمد بن أبي الربيع الغرناطي ، وأبي محمد ناصر بن أحمد بن حسين الخوري ، وشهدة الكاتبة ، وغيرهم .
وتفقه في المذهب . وكان موصوفاً بالعلم والصلاح .
وقال المنذري : كان من فضلاء الفقهاء ، متديناً ، معتزلاً غن الناس . ولنا منه إجازة . وحدث .
وذكر ابن حمدان الفقيه : أن أبا الفضل حامد برت أبي الحجر لما ولاه السلطان نور الدين التدريس والخطابة بحران ، كتب إليه يعيش هذا من بغداد أبياتاً ، وهي :
ظعن الدين عهدتهم * ولتظعنن كمن ظعن
يا غاسلن ثيابه * اغسل هواك من الدرن
ما صح ظاهر مبطن * حتى يصحح ما بطن
ولربما احتلبت يداك * دماً وتسحبه لبن
وكان ابن أبي الحجر يتوسوس في طهارته وغسل ثيابه كثيراً .
روى عنه ابن الدبيثي ، ويحيى بن الصيرفي الفقيه . وأجاز لعبد الصمد بن أبي الجيش .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 165
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٦٥