استحق العامل مما أخذه من الربح : نصفه . وهو خمسة عشر . وهو ربع الربح ، وبقي رأس المال في يد المضارب خمسون . والثلاثون والزائدة ربح ، فلما أتجر فيه العامل وخسر : جبر رأس المال الباقي في يده بربحه ، ولم يستحق شيئاً من ربحه ، وبقي له على رب المال نصيبه مما أخذه من الربح ، وهو خمسة عشر . إذ هي نصف ما أخذه من الربح ، فيستحقها عليه ، ولا ينجبر بها هذا الخسران ، لأن ما أخذه رب المال انفسخت فيه المضاربة ، وانقطع حكمه عما بقي في يد العامل .
وظاهر ما أفتى به البخاري : يقتضي أن العامل أخذ الخمسة عشر الباقية في يده عوضاً عن نصيبه الذي يستحقه على رب المال .
وذكر الشيخ موفق الدين في نظير هذه المسألة : أن العامل يرد ما في يده إلى رب المال ، ويطالبه بحقه مما أخذه من الربح ، لئلا يكون مستوفياً من تحت يده من مال من له عليه الحق .
عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي ، الفقيه الزاهد بهاء الدين ، أبو محمد ابن عم البخاري المذكور قبله : ولد سنة ست - ويقال : سنة خمس - وخمسين وخمسمائة .
وسمع بدمشق من أبي عبد الله بن أبي الصقر وغيره .
ورحل إلى بغداد ، وسمع بها من شُهدة ، وعبد الحق اليوسفي ، وطبقتهما ، وسمع بحران من أحمد بن أبي الوفاء الفقيه .
ويقال : إنه تفقه ببغداد على ابن المنى ، وتفقه بدمشق على الشيخ موفق الدين ولازمه وعلق عنه الفقه واللغة ، وقرأ العربية . وصنف في الفقه والحديث والرقائق . فمن تصانيفه " شرح العمدة " للشيخ موفق الدين في مجلد ، وهو شرح مختصر ، ونص في أوله : أن الماء لا ينجس حتى يتغير مطلقاً ، ويقال : إنه شرح " المقنع " أيضاً .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 170
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٧٠