قاسيون ليلة العيد ضوءاً عظيماً ، فظننا أن دمشق قد احترقت . وخرج أهل القرية ينظرون إليه ، فوصل الخبر بوفاة الموفق يوم العيد . ودفن بقاسيون رحمه الله تعالى .
قال سبط ابن الجوزي : وكان له أولاد : أبو الفضل محمد ، وأبو العز يحيى ، وأبو المجد عيسى .
ماتوا كلهم في حياته . ولم أدرك منهم غير عيسى . وكان من الصالحين . وله بنات .
قال : ولم يعقب من ولد الموفق سوى عيسى ، خلف ولدين صالحين وماتا ، وانقطع عقبه .
قلت : أما أبو الفضل محمد : فولد في ربع الآخر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة . وكان شاباً ظريفاً فقيهاً . تفقه على والده ، وسافر إلى بغداد ، واشتغل بالخلاف على الفخر إسماعيل . وسمع الحديث .
وتوفى في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وخمسمائة بهمدان . وقد كمل ستاً وعشرين سنة رحمه الله .
وأما أبو المجد عيسى : فيلقب مجد الدين . تفقه وسمع الحديث الكثير بدمشق من جماعة كثيرة من أهلها ، ومن الواردين عليها وسمع بمصر من إسماعيل بن ياسين ، البوصري ، والأرتاحي ، وفاطمة بنت سعد الخير ، وغيرهم . وحدث . ذكره المنذري ، قال : ولي الخطابة والإِمامة بالجامع المظفري بسفح قاسيون . قال : واجتمعت معه بدمشق ، وسمعت معه من والده .
وتوفى في جمادى الآخرة في خامسه - أو سادسه - سنة خمس عشرة وستمائة رحمهم الله تعالى .
ومما رثى به الشيخ موفق الدين رحمه الله ما قاله فيه الشيخ صلاح الدين أبو عيسى موسى بن محمد بن خلف بن راجح المقدسي في قصيدة له :
لم يبقَ لي بعد الموفق رغبة * في العيش إن العيش سم منقع
صدر الزمان وعينه وطرازه * ركن الأنام الزاهد المتورع
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 143
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٤٣