وفي عصرنا كان الموفق حجة * على فقهه ، بثبت الأصول محولي
كفى الخلق بالكافي ، وأقنع طالباً * بمقنع فقه من كتاب مطول
وأغنى بمغني الفقه من كان باحثاً * وعمدت من يعتمدها يحصل
وروضة ذات الأصول كروضة * أماست بها الأزهار أنفاس شمأل
تدل على المنطوق وأوفى دلالة * وتحمل في المفهوم أحسن محمل
وللشيخ موفق الدين نظم كثير حسن وقيل . إن له قصيد في عويص اللغة طويلة . وله مقطعات عن الشعر . فمنها قوله :
أتغفل يا ابن أحمد والمنايا * شوارع تخترمنك عن قريب
أغرك أن تخطيك الرزايا * فكم للموت من سهم مصيب ؟
كؤوس الموت دائرة علينا * وما للمرء بد من نصيب
إلى كم تجعل التسويف دأباً * أما يكفيك إنذار المشيب ؟
أما يكفيك أنك كل حين * تمر بغير خل أو حبيب ؟
كأنك قد لحقت بهم قريباً * ولا يغنيك إفراط النحيب
قال سبط ابن الجوزي : وأنشدني الموفق لنفسه :
أبعد بياض الشعر أعمِّر مسكناً * سوى القبر ؟ إني إن فعلت لأحمق
يخبرني شيبي بأني ميت * وشيكاً ، وينعاني إليّ ، فيصدق
تخرق عمري كل يوم وليلة * فهل مستطيع رَفْق ما يتخرق
كأني بجسمي فوق نعشي ممدداً * فمن ساكت أو معول يتحرق
إذا سئلوا عني أجابوا وأعولوا * وأدمعهم تنهل : هذا الموفق
وغيبت في صدع من الأرض ضيق * وأودعت لحداً فوقه الصخر مطبق
ويحثو عليّ الترب أوثق صاحب * ويسلمني للقبر من هو مشفق
فيا رب كن لي مؤنساً يوم وحشتي * فإني لما أنزلته لمصدق
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 141
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٤١